الشوكاني

206

نيل الأوطار

يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها فلهذا نزلت : * ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتهم ) * ( الممتحنة : 11 ) أي أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات المسلمات . قوله : وما يعلم أحد من المهاجرات الخ ، هذا النفي لا يرده ظاهر ما دلت عليه الآية والقصة ، لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها ، فعلى تقدير أن تكون مسلمة فالنفي مخصوص بالمهاجرات ، فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات كالأعرابيات مثلا أو الحصر على عمومه ، وتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم مثلا فهربت منه إلى الكفار . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله تعالى : * ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم ) * قال : نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ، ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا ، فإن ثبت هذا استثنى من الحصر المذكور في الحديث ، أو يجمع بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك . قوله : الأحابيش لم يتقدم في الحديث ذكر هذا اللفظ ، ولكنه مذكور في غيره في بعض ألفاظ هذه القصة أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث عينا من خزاعة فتلقاه فقال : إن قريشا قد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أشيروا علي أترون أن أميل على ذراريهم ؟ فإن يأتونا كان الله قد قطع جنبا من المشركين ، وإلا تركناهم محروبين ، فأشار إليه أبو بكر بترك ذلك فقال : امضوا بسم الله . والأحابيش هم بنو الحرث بن عبد مناة بن كنانة ، وبنو المصطلق بن خزاعة ، والقارة وهو ابن الهون بن خزيمة . باب جواز مصالحة المشركين على المال وإن كان مجهولا عن ابن عمر قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة وهي السلاح ويخرجون منها ، واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا