الشوكاني

197

نيل الأوطار

الأخرى تأدبا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتقدير : إن تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك مثلا . قوله : فإني والله لأرى وجوها إلى آخره كالتعليل لهذا المحذوف . قوله : أشوابا بتقديم المعجمة على الواو وكذا للأكثر ، ووقع لأبي ذر عن الكشميهني أوباشا بتقديم الواو ، والأشواب الأخلاط من أنواع شتى . والأوباش الأخلاط من السلفة ، فالأوباش أخص من الأشواب كذا في الفتح . قوله : امصص ببظر اللات بألف وصل ومهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الامر . وحكى ابن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى وخطأها ، والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة ، واللات اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها ، وكانت عادة العرب الشتم بذلك ولكن بلفظ الام ، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبدها مقام أمه ، وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار ، وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك . قوله : لولا يد أي نعمة ، وقد بين عبد العزيز الآفاقي عن الزهري في هذا الحديث أن اليد المذكورة هي أن عروة كان تحمل بدية فأعانه فيها أبو بكر بعون حسن . وفي رواية الواقدي بعشر قلائص . قوله : بنعل السيف هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها . قوله : أخر يدك فعل أمر من التأخير ، زاد ابن إسحاق : قبل أن لا تصل إليك . قوله : أي غدر بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر . قوله : ألست أسعى في غدرتك أي في دفع شر غدرتك . وقد بسط القصة ابن إسحاق وابن الكلبي والواقدي بما حاصله : أنه خرج المغيرة لزيارة المقوقس بمصر هو وثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت له الغيرة منهم ، فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم ، فتهايج الفريقان بنو مالك والاحلاف رهط المغيرة ، فسعى عروة بن مسعود وهو عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا والقصة طويلة . قوله : وأما المال فلست منه في شئ أي لا أتعرض له لكونه مأخوذا على طريقة الغدر ، واستفيد من ذلك أنها لا تحل أموال الكفار غدرا في حال الامن ، لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة ، والأمانة تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو كافرا ، فإن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة ، ولعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم