الشوكاني

189

نيل الأوطار

وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله عز وجل فيهن : * ( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن إلى ولا هم يحلون لهن ) * ( الممتحنة : 10 ) رواه البخاري . وعن الزهري قال عروة : فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يمتحنهن ، وبلغنا أنه لما أنزل الله : * ( أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم ) * ، وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بعصم الكوافر ، أن عمر طلق امرأتين قريبة بنت أبي أمية وابنة جرول الخزاعي ، فتزوج قريبة معاوية ، وتزوج الأخرى أبو جهم ، فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل الله تعالى : * ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ) * ( الممتحنة : 11 ) والعقاب ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار ، فأمر أن يعطي من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللائي هاجرن ، وما يعلم أحد من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها أخرجه البخاري . قوله : الأحابيش أي الجماعة المجتمعة من قبائل ، والتحبش التجمع والجنب الامر ، يقال : ما فعلت كذا في جنب حاجتي ، وهو أيضا القطعة من الشئ تكون معظمه أو كثيرا منه ، ومحروبين أي مسلوبين قد أصيبوا بحرب ومصيبة ، ويروى موتورين والمعنى واحد . وقوله : العوذ المطافيل يعني النساء والصبيان ، والعائذ الناقة القريب عهدها بالولادة ، والمطفل التي معها فصيلها وحل حل زجر للناقة ، وألحت أي لزمت مكانها ، وخلأت أي حرنت . والثمد الماء القليل . والتبرض أخذه قليلا قليلا ، والبرض القليل ، والأعداد جمع عد وهو الماء الذي لا انقطاع لمادته . وجاشت بالري أي فارت به . وعيبة نصحه أي موضع سره لأن الرجل إنما يضع في عيبته حر متاعه . وجموا أي استراحوا ، والسالفة صفحة العنق ، والخطة الامر والشأن . والأشواب الأخلاط من الناس مقلوب الأوباش . والضغطة بالضم الشدة والتضييق . والرسف مشي المقيد . والغرز للرحل بمنزلة الركاب من السرج . وقوله : حتى برد أي مات ، ومسعر حرب أي موقد حرب ، والمسعر والمسعار ما يحمى به النار من خشب ونحوه . وسيف البحر : ساحله . وامتعضوا منه كرهوا وشق عليهم . والعاتق الجارية حين تدرك . والعيبة