الشوكاني

190

نيل الأوطار

المكفوفة المشرجة ، وكنى بذلك عن القلوب ونقائها من الغل والخداع . والإغلال الخيانة . والاسلال من السلة وهي السرقة ، وقد جمع هذا الحديث فوائد كثيرة فنشير إلى بعضها إشارة تنبه من يتدبره على بقيتها . فيه أن ذا الحليفة ميقات للعمرة كالحج ، وأن تقليد الهدي سنة في نفل النسك وواجبه ، وأن الاشعار سنة وليس من المثلة المنهي عنها ، وأن أمير الجيش ينبغي له أن يبعث العيون أمامه نحو العدو ، وأن الاستعانة بالمشرك الموثوق به في أمر الجهاد جائزة للحاجة ، لأن عينه الخزاعي كان كافرا ، وكانت خزاعة مع كفرها عيبة نصحه ، وفيه استحباب مشورة الجيش إما لاستطابة نفوسهم أو استعلام مصلحة . وفيه جواز سبي ذراري المشركين بانفرادهم قبل التعرض لرجالهم ، وفي قول أبي بكر لعروة جواز التصريح باسم العورة لحاجة ومصلحة ، وأنه ليس بفحش منهي عنه ، وفي قيام المغيرة على رأسه بالسيف استحباب الفخر والخيلاء في الحرب لارهاب العدو ، وأنه ليس بداخل في ذمه لمن أحب أن يتمثل له الناس قياما وفيه أن مال المشرك المعاهد لا يملك بغنيمة بل يرد عليه . وفيه بيان طهارة النخامة والماء المستعمل . وفيه استحباب التفاؤل وأن المكروه الطيرة وهي التشاؤم . وفيه أن المشهود عليه إذا عرف باسمه واسم أبيه أغنى عن ذكر الجد . وفيه أن مصالحة العدو ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائزة للحاجة والضرورة دفعا لمحذور أعظم منه . وفيه أن من وعد أو حلف ليفعلن كذا ولم يسم وقتا فإنه على التراخي . وفيه أن الاحلال نسك على المحصر . وأن له نحر هديه بالحل ، لأن الموضع الذي نحروا فيه بالحديبية من الحل بدليل قوله تعالى : * ( والهدي معكوفا أن يبلغ محله ) * ( الفتح : 25 ) . وفيه أن مطلق أمره عليه السلام على الفور ، وأن الأصل مشاركة أمته له في الاحكام . وفيه أن شرط الرد لا يتناول من خرج مسلما إلى غير بلد الامام . وفيه أن النساء لا يجوز شرط ردهن للآية . وقد اختلف في دخولهن في الصلح فقيل : لم يدخلن فيه لقوله : على أن لا يأتيك منا رجل إلا رددته . وقيل : دخلن فيه لقوله في رواية أخرى : لا يأتيك منا أحد ، لكن نسخ ذلك أو بين فساده بالآية ، وفيما ذكرناه تنبيه على غيره . قوله : عن المسور ومروان هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة ، لأنه لا صحبة له ، وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضا مرسلة ، لأنه لم يحضر القصة ، وقد ثبت