الشوكاني

183

نيل الأوطار

من الكفار وإن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الامام أو سائر المسلمين . ( والحديث ) الثالث فيه دليل على أنه يجب الوفاء بالعهد للكفار كما يجب للمسلمين ، لأن الرسالة تقتضي جوابا يصل على يد الرسول فكان ذلك بمنزلة عقد العهد . باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك عن حذيفة بن اليمان قال : ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل قال : فأخذنا كفار قريش فقالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقلنا : ما نريده وما نريد إلا المدينة ، قال : فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرناه الخبر فقال : انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم رواه أحمد ومسلم . وتمسك به من رأى يمين المكره منعقدة . وعن أنس : أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاشترطوا عليه أن من جاء منكم لا نرده عليكم ، ومن جاء رددتموه علينا ، فقالوا : يا رسول الله أنكتب هذا ؟ قال : نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ، ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا رواه أحمد ومسلم . قوله : وأبي الحسيل بضم الحاء المهملة وفتح السين المهملة أيضا وسكون الياء بلفظ التصغير وهو والد حذيفة ، فيكون لفظ الحسيل عطف بيان . قوله : فاشترطوا عليه أن من جاء منكم الخ ، في لفظ البخاري الآتي بعد هذا : أن سهيلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا . قوله : فقالوا : يا رسول الله الخ ، سمى الواقدي جماعة ممن قال ذلك منهم أسيد بن حضير وسعد بن عبادة . وذكر البخاري في المغازي أن سهل بن حنيف كان ممن أنكر ذلك أيضا . وقال الحافظ في الفتح : وقائل ذلك يشبه أن يكون هو عمر . ولابن عائذ من حديث ابن عباس نحوه ، وسيأتي بعد هذا الحديث بسط قصة الصلح ، وقد أطال ابن إسحاق في القصة وزاد على ما عند غيره ، وقد استدل المصنف بالحديثين المذكورين على جواز مصالحة الكفار على ما وقع فيهما ، وسيأتي بسط الكلام في ذلك .