الشوكاني
184
نيل الأوطار
وعن عروة بن الزبير عن المسور ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم زمن الحديبية حتى إذا كان ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به ناقته فقال الناس : حل حل فألحت ، فقالوا : خلات القصواء خلات القصواء ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما خلات القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، قال : والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت قال : فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبث الناس حتى نزحوه ، وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه ، فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل تهامة فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين ، وأن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويحلوا بيني وبين الناس ، فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره ، فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وقد سمعناه يقول قولا ، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا إلى أن تخبرنا عنه بشئ ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته يقول ، قال : سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقام عروة بن مسعود فقال : أي قوم ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى ، قال : أو لست بالولد ؟ قالوا : بلى ، قال : فهل تتهموني ؟ قالوا : لا ، قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم