الشوكاني

182

نيل الأوطار

لقتلتكما ، قال عبد الله : فمضت السنة أن الرسل لا تقتل رواه أحمد . وعن نعيم بن مسعود الأشجعي قال : سمعت حين قرئ كتاب مسيلمة الكذاب قال للرسولين : فما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول كما قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما رواه أحمد وأبو داود . وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : بعثتني قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع في قلبي الاسلام فقلت : يا رسول الله لا أرجع إليهم ، قال : إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ، ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع رواه أحمد وأبو داود وقال : هذا كان في ذلك الزمان اليوم لا يصلح . ومعناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من جاءه منهم مسلما . حديث ابن مسعود أخرجه أيضا الحاكم ، وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي مختصرا . وحديث نعيم بن مسعود سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص . وأخرج أبو نعيم في الصحابة : أن مسيلمة بعث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة وتين وابن شغاف الحنفي وابن النواحة ، فأما وتين فأسلم ، وأما الآخران فشهدا أنه رسول الله وأن مسيلمة من بعده ، فقال : خذوهما فأخذا فخرجوا بهما إلى البيت فحبسا ، فقال رجل : هبهما لي يا رسول الله ففعل . وحديث أبي رافع أخرجه أيضا النسائي وصححه ابن حبان . قوله : ابن النواحة بفتح النون وتشديد الواو وبعد الألف مهملة . وفي سنن أبي داود من طريق حارثة بن مضرب : أنه أتى عبد الله يعني ابن مسعود فقال : ما بيني وبين أحد من العرب حنة ، وأني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة ، فأرسل إليهم عبد الله فجئ بهم فاستتابهم غير ابن النواحة ، قال له : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لولا أنك رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول ، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال : من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا في السوق . قوله : وابن أثال بضم الهمزة وبعدها مثلثة . قوله : لا أخيس بالخاء المعجمة والسين المهملة بينهما مثناة تحتية أي لا أنقض العهد ، من خاس الشئ في الوعاء إذا فسد . قوله : ولا أحبس بالحاء المهملة والموحدة . ( والحديثان ) الأولان يدلان على تحريم قتل الرسل الواصلين