الشوكاني

162

نيل الأوطار

حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم ، وأن خمسها لأهل الخمس ، وأربعة أخماسها للغانمين . قوله : ببانا بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة وبعد الألف نون كذا للأكثر . قال أبو عبيد بعد أن أخرجه عن ابن مهدي : قال ابن مهدي يعني شيئا واحدا . قال الخطابي : ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث . وقال الأزهري : بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية هي لغة معد ، وقد صححها صاحب العين وقال : ضوعفت حروفه يقال : هم على بيان واحد . وقال الطبري : البيان المعدم الذي لا شئ له ، فالمعنى : لولا أني أتركهم فقراء معدمين لا شئ لهم أي متساوين في الفقر . وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على أبي عبيد : صوابه بيانا بالموحدة ثم تحتانية بدل الموحدة الثانية أي شيئا واحدا ، فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو هيان بن بيان اه . وقد وقع من عمر ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى وهو أنه كان يفضل في القسمة فقال : لئن عشت لأجعلن للناس ببانا واحدا ، ذكره الجوهري وهو مما يؤيد تفسيره بالتسوية . قوله : يقتسمونها أي يقتسمون خراجها . قوله : كما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر فيه تصريح بما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه عار ض ذلك عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم . وروى أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي رضي الله عنه : دعه يكون مادة للمسلمين فتركه . وأخرجه أيضا من طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له معاذ : إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة ، ويأتي قوم يسدون من الاسلام مسدا ولا يجدون شيئا ، فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم ، فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجئ بعدهم . وقد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة . قال ابن المنذر : ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد ، وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيبر ، وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله : لولا أن أترك آخر الناس الخ ، لكن يمكن أن يقال معناه : لولا أن أترك آخر الناس ما استطبت أنفس