الشوكاني
136
نيل الأوطار
هنيئا له الشهادة يا رسول الله ، فقال : كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارا ، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم ، قال : ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال : يا رسول الله أصبت هذا يوم خيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : شراك من نار أو شراكان من نار متفق عليه . وعن عمر قال : لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا : فلان شهيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس : أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ، قال : فخرجت فناديت أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون رواه أحمد ومسلم . وعن عبد الله بن عمر قال : كان على ثقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هو في النار ، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها رواه أحمد والبخاري . قوله : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا وقع في رواية ثور بن يزيد ، وقد حكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال : وهم ثور في هذا الحديث ، لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر وإنما قدم بعد خروجهم ، وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت ، قال أبو مسعود : ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر بعدما افتتحوها قال : ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم ، والغرض من هذه القصة المذكورة غلول الشملة . قال الحافظ : وكأن محمد بن إسحاق استشعر توهم ثور بن يزيد في هذه اللفظة فرواه عنه في المغازي بدونها ، وأخرجه ابن حبان والحاكم وابن منده من طريقه بلفظ : انصرفنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى وادي القرى . وروى البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي هريرة قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر إلى وادي القرى فلعل هذا أصل الحديث . وحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر أخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق