الشوكاني
107
نيل الأوطار
الأنفال ويقول : ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم رواه أحمد . حديث حبيب أخرجه أيضا ابن ماجة وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم ، وقد رواه أبو داود عنه من طرق ثلاث : منها عن مكحول بن عبد الله الشامي قال : كنت عبدا بمصر لامرأة من بني هذيل فأعتقتني فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويته فيما أرى ، ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويته فيما أرى ، ثم أتيت الشام فغربلتها ، كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرني فيه بشئ ، حتى لقيت شيخا يقال له زياد بن جارية التميمي فقلت له : هل سمعت في النفل شيئا ؟ قال نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول : شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة . قال المنذري : وأنكر بعضهم أن يكون لحبيب هذا صحبة وأثبتها له غير واحد ، وقد قال في حديثه : شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكنيته أبو عبد الرحمن ، فكان يسمى حبيبا الرومي لكثرة مجاهدته الروم انتهى . وولاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة وأذربيجان ، وكان فاضلا مجاب الدعوة ، وهو بالحاء المهملة المفتوحة بموحدتين بينهما مثناة تحتية . وحديث عبادة بن الصامت صححه أيضا ابن حبان . ( وفي الباب ) عن معن بن يزيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا نفل إلا بعد الخمس رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي . قوله : نفل الربع بعد الخمس في بدأته الخ ، قال الخطابي : البدأة ابتداء السفر للغزو ، وإذا نهضت سرية من جملة العسكر ، فإذا أوقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه ، فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث ، لان نهوضهم بعد القفل أشق لكون العدو على حذر وحزم انتهى . ورواية أحمد المذكورة في حديث عبادة تدل على أن تنفيل الثلث لأجل ما لحق الجيش من الكلال وعدم الرغبة في القتال ، لا لكون العدو قد أخذ حذره منهم . قوله : بعد الخمس فيه دليل على أنه يجب تخميس الغنيمة قبل التنفيل ، وكذلك حديث معن الذي ذكرناه . ( وفي الحديثين ) أيضا دليل على أنه يصح أن يكون النفل زيادة على مقدار الخمس ، وفيه رد على من قال إنه لا يصح التنفيل إلا من الخمس أو خمس الخمس ،