الشوكاني

108

نيل الأوطار

وقد تقدم بيان القائل بذلك ، وسيأتي تفصيل الخلاف في المقدار الذي يجوز التنفيل إليه . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش ، والخمس في ذلك كله واجب . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث سرية قبل نجد فخرجت فيها فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا ، ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعيرا بعيرا متفق عليهما . وفي رواية قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية قبل نجد فأصبنا نعما كثيرا ، فنفلنا أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان ، ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثني عشر بعيرا بعد الخمس ، وما حاسبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالذي أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ما صنع ، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيرا بنفله رواه أبو داود . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم ، يرد مشدهم على مضعفهم ومتسريهم على قاعدهم رواه أبو داود . وقال أحمد في رواية أبي طالب : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : السرية ترد على العسكر ، والعسكر يرد على السرية . حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا ابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر مطولا . ورواه ابن ماجة من حديث معقل بن يسار مختصرا . ورواه الحاكم عن أبي هريرة مختصرا أيضا . ورواه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث علي وقد تقدم في أول كتاب الدماء . قوله : والخمس في ذلك كله واجب فيه دليل على أنه يجب تخميس النفل ، ويدل على ذلك أيضا حديث حبيب بن مسلمة المتقدم فإن فيه : أنه صلى الله عليه وآله وسلم نفل الربع بعد الخمس ، ونفل الثلث بعد الخمس . وكذلك حديث معن الذي تقدم قريبا بلفظ : لا نفل إلا بعد الخمس . قوله : قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها . قوله : فبلغت سهماننا أي أنصباؤنا ، والمراد أنه بلغ نصيب كل واحد هذا القدر ،