الشوكاني
75
نيل الأوطار
أنه قال غلام أسود أي وأنا أبيض فكيف يكون مني ؟ وفيه دليل على أن التعريض بالقذف لا يكون قذفا وإليه ذهب الجمهور . وعن المالكية يجب به الحد إذا كانوا يفهمونها ، وكذلك قالت الهادوية إلا أنهم اشترطوا أن يقر بأن قصده القذف ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه لا حجة فيه ، لأن الرجل لم يرد قذفا بل جاء سائلا مستفتيا عن الحكم بما وقع له من الريبة ، فلما ضرب له المثل أذعن . وقال المهلب : التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حد فيه ، وإنما يجب الحد في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة ، وقال ابن المنير : الفرق بين الزوج والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة ، والزوج يعذر بالنسبة إلى صيانة النسب . قوله : من أورق هو الذي يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء . قوله : فأنى ذلك بفتح النون الثقيلة أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر ؟ . قوله : نزعه عرق المراد بالعرق الأصل من النسب تشبيها بعرق الشجرة ، ومنه قولهم فلان عريق في الأصالة أي أن أصله متناسب ، وكذا معرق في الكرم ، وهو ضرب مثل لتعريف السائل وتوضيح البيان بتشبيه المجهول بالمعلوم وهو من قياس التشبيه كما قال الخطابي . قال ابن العربي : فيه دليل على صحة القياس والاعتبار بالنظير ، وتوقف فيه ابن دقيق العيد فقال : هو تشبيه في أمر وجودي ، والنزاع إنما هو في التشبيه في الأحكام الشرعية من طريق واحدة قوية ( وفي الحديث ) دليل على أنه لا يجوز للأب أن ينفي ولده بمجرد كونه مخالفا له في اللون ، وقد حكى القرطبي وابن رشد الاجماع على ذلك ، وتعقبهما الحافظ بأن الخلاف في ذلك ثابت عند الشافعية فقالوا : إن لم ينضم إلى المخالفة في اللون قرينة زنا لم يجز النفي ، فإن اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح عندهم ، وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا . باب أن الولد للفراش دون الزاني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر رواه الجماعة إلا أبا داود . وفي لفظ للبخاري : لصاحب