الشوكاني

76

نيل الأوطار

الفراش . وعن عائشة قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال سعد : يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ، قال : فلم ير سودة قط رواه الجماعة إلا الترمذي . وفي رواية أبي داود ورواية للبخاري : هو أخوك يا عبد . وعن ابن عمر : أن عمر قال : ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعتزلونهن لا يأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها ، فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا رواه الشافعي . حديث الولد للفراش مروي من طريق بضعة وعشرين نفسا من الصحابة كما أشار إليه الحافظ قوله : الولد للفراش اختلف في معنى الفراش فذهب الأكثر إلى أنه اسم للمرأة وقد يعتبر به عن حالة الافتراش ، وقيل إنه اسم للزوج روي ذلك عن أبي حنيفة . وأنشد ابن الاعرابي مستدلا على هذا المعنى قول جرير : باتت تعانقه وبات فراشها . وفي القاموس : أن الفراش زوجة الرجل ، قيل ومنه * ( فرش مرفوعة ) * ( الواقعة : 34 ) والجارية يفترشها الرجل انتهى . قوله : وللعاهر الحجر العاهر الزاني يقال عهر أي زنى ، قيل ويختص ذلك بالليل ، قال في القاموس : عهر المرأة كمنع عهرا ويكسر ويحرك ، وعهارة بالفتح وعهورا وعهورة وعاهرها عهارا أتاها ليلا للفجور أو نهارا انتهى . ومعنى له الحجر الخيبة أي لا شئ له في الولد ، والعرب تقول له الحجر وبفيه الترب يريدون ليس له إلا الخيبة . وقيل المراد بالحجر أنه يرجم بالحجارة ، إذا زنى ، ولكنه لا يرجم بالحجارة كل زان بل المحصن فقط . وظاهر الحديث أن الولد إنما يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش ، وهو لا يثبت إلا بعد إمكان الوطئ في النكاح الصحيح أو الفاسد ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، وروي عن أبي حنيفة أنه يثبت بمجرد العقد ، واستدل له بأن مجرد المظنة كافية ، ورد بمنع حصولها بمجرد العقد بل لا بد من إمكان الوطئ ، ولا شك أن اعتبار مجرد العقد في ثبوت الفراش جمود ظاهر ، فإنه قد حكى ابن القيم عن أبي حنيفة أنه يقول : بأن نفس العقد وإن علم أنه لم يجتمع بها بل لو طلقها عقبه في المجلس تصير به الزوجة فراشا ، وهذا يدل على أنه لا يلاحظ