الشوكاني

49

نيل الأوطار

يكن موليا . وقال إسحاق : إن حلف أن لا يطأها يوما فصاعدا ثم لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر فصاعدا كان إيلاء . وجاء عن بعض التابعين مثله . وحكي صاحب البحر عن ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وقتادة والحسن البصري والنخعي وحماد بن عيينة أنه ينعقد بدون أربعة أشهر ، لأن القصد مضارة الزوجة وهي حاصلة في دونها . ( واحتج الأولون ) بقوله تعالى : * ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) * ( البقرة : 226 ) وأجاب الآخرون عنها بأن المراد بها المدة التي تضرب للمولى فإن فاء بعدها وإلا طلق حتما لا أنه لا يصح الايلاء بدون هذه المدة . ويؤيد ما قالوه ما تقدم من إيلائه صلى الله عليه وآله وسلم من نسائه شهرا ، فإنه لو كان ما في القرآن بيانا لمقدار المدة التي لا يجوز الايلاء دونها لم يقع منه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك . وأيضا الأصل أن من حلف على شئ لزمه حكم اليمين فالحالف من وطء زوجته يوما أو يومين مول . وأخرج عبد الرزاق عن عطاء أن الرجل إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمى أجلا أو لم يسمه ، فإن مضت أربعة أشهر ألزم حكم الايلاء . وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن البصري أنه إذا قال لامرأته : والله لا أقربها الليلة فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو إيلاء . وأخرج الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس قال : كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر ، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء . قوله : فإما أن يفئ الفئ الرجوع قاله أبو عبيدة وإبراهيم النخعي في رواية الطبري عنه قال : الفئ الرجوع باللسان . ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة الفئ الرجوع بالقلب لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع . وحكي ذلك في البحر عن العترة والفريقين . وحكاه صاحب الفتح عن أصحاب ابن مسعود . وعن ابن عباس الفئ الجماع . وحكي مثله عن مسروق وسعيد بن جبير والشعبي . قال الطبري : اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الايلاء ، فمن خصه بترك الجماع قال : لا يفئ إلا بفعل الجماع . ومن قال الايلاء الحلف على ترك كلام المرأة أو على أن يغيظها أو يسوءها أو نحو ذلك لم يشترط في الفئ الجماع بل رجوعه بفعل ما حلف أنه لا يفعله . قال في البحر فرع : ولفظ الفئ ندمت على يميني ولو قدرت الآن لفعلت أو رجعت عن يميني ونحوه انتهى . وقد ذهب الجمهور إلى أن الزوج لا يطالب بالفئ قبل