الشوكاني
50
نيل الأوطار
مضي الأربعة الأشهر . وقال ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة : إنه يطالب فيها لقراءة ابن مسعود : * ( فإن فاؤوا فيهن ) * قالوا : وإذا جاز الفئ جاز الطلب إذ هو تابع ويجاب بمنع الملازمة وبنص : * ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) * ( البقرة : 226 ) فإن الله سبحانه شرع التربص هذه المدة فلا يجوز مطالبة الزوج قبلها ، واختياره للفئ قبلها إبطال لحقه من جهة نفسه فلا يبطل بإبطال غيره . وذهب الجمهور إلى أن الطلاق الواقع من الزوج في الايلاء يكون رجعيا ، وهكذا عند من قال : إن مضي المدة يكون طلاقا وإن لم يطلق . وقد أخرج الطبري عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت أنها إذا مضت أربعة أشهر ولم يف ء طلقت طلقة بائنة . وأخرج أيضا عن جماعة من التابعين من الكوفيين وغيرهم كابن الحنفية وقبيصة بن ذؤيب وعطاء والحسن وابن سيرين مثله . وأخرج أيضا من طريق سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وربيعة ومكحول والزهري والأوزاعي أنها تطلق طلقة رجعية . وأخرج سعيد بن منصور عن جابر بن زيد أنها تطلق بائنا . وروى إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند صحيح عن ابن عباس مثله . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود مثله . كتاب الظهار عن سلمة بن صخر قال : كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري ، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتتايع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع ، فبينا هي تخدمني من الليل إذ تكشف إلي منها شئ فوثبت عليها ، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرته خبري وقلت لهم : انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بأمري ، فقالوا : والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقالة يبقى علينا عارها ، ولكن اذهب أنت واصنع ما بدا لك ، فخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته خبري فقال لي : أنت بذاك ؟ فقلت : أنا بذاك ،