الشوكاني

336

نيل الأوطار

في العرنيين ، ويدل على ذلك حديث أبي الزناد المذكور في الباب . وحكى المؤيد بالله وأبو طالب عن قوم أنها نزلت في المشركين ، ورد ذلك بالاجماع على أنه لا يفعل بالمشركين كذلك ، ويدفع هذا الرد بما أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن عباس أنها نزلت في المشركين وقد دعا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعلم التأويل . وقد ذهب أكثر العترة والفقهاء إلى أن المحارب هو من أخاف السبيل في غير المصر لاخذ المال ، وسواء أخاف المسلمين أو الذميين . قال الهادي وأبو حنيفة : إن قاطع الطريق في المصر أو القرية ليس محاربا للحوق الغوث بل مختلسا أو منتهبا . وفي رواية عن مالك : إذا كانوا على ثلاثة أميال من المصر أو القرية فمحاربون لا دون ذلك إذ يلحقه الغوث . وفي رواية أخرى عن مالك : لا فرق بين المصر وغيره لأن الآية لم تفصل . وبه قال الأوزاعي وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد والشافعي والناصر والامام يحيى ، وإذا لم يكن قد أحدث المحارب غير الإخافة عزره الامام فقط . قال أبو طالب وأصحاب الشافعي : ولا نفي مع التعزير ، وأثبته المؤيد بالله ، فإن وقع منه القتل فقط فذهبت العترة والشافعي إلى أنه يقتل فقط . وعن أبي حنيفة : ليس بمحارب إن قتل بمثقل ، فإن قتل وأخذ المال فذهب الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب إلى أنه يقتل ويصلب ولا قطع لدخوله في القتل . وقال الناصر وأبو العباس : بل يخير الامام بين أن يصلب ويقتل ، أو يقتل ثم يصلب ، أو يقطع ثم يقتل ، أو يقطع ويقتل ويصلب ، لأن أو للتخيير . وقال مالك : إذا شهروا السلاح وأخافوا لزمهم ما في الآية . وقال الحسن البصري وابن المسيب ومجاهد : إذا أخافوا خير الامام بين أن يقتل فقط أو يقتل ويصلب ، أو يقطع الرجل واليد فقط ، أو يحبس فقط لأجل التخيير . وقال أبو الطيب بن سلمة من الشافعية وحصله صاحب الوافي للهادي : أنهم إذا أخذوا المال وقتلوا قطعوا للمال ثم قتلوا للقتل ثم طلبوا ، للجمع بين الاخذ والقتل . قال أبو حنيفة والهادوية : فإن قتل وجرح قتل فقط لدخول الجرح في القتل . وقال الشافعي : بل يجرح ثم يقتل إذ هما جنايتان ، والنفي المذكور في الآية هو طرد سنة عند الهادي والشافعي وأحمد والمؤيد بالله وأبي طالب . وقال الناصر وأبو حنيفة وأصحابه : بل الحبس فقط إذ القصد دفع أذاه . وإذا كان المحاربون جماعة واختلفت جناياتهم فذهبت العترة والشافعي إلى أنه يحد كل واحد منهم بقدر جنايته .