الشوكاني
337
نيل الأوطار
وقال أبو حنيفة : بل يستوون إذ المعين كالقاتل . واختلفوا هل يقدم الصلب على القتل أو العكس ؟ فذهب الشافعي والناصر والامام يحيى إلى أنه يقدم الصلب على القتل ، إذ المعنى يقتلون بالسيف أو بالصلب . وقال الهادي وأبو حنيفة وهو مروي عن الشافعي رحمه الله ، أنه لا صلب قبل القتل لأنه مثله . وجعل الهادي أو بمعنى الواو ولذلك قال بتقدم القتل على الصلب . وقال بعض أصحاب الشافعي : يصلب قبل القتل ثلاثا ثم ينزل فيقتل . وقال بعض أصحاب الشافعي أيضا : يصلب حتى يموت جوعا وعطشا . وقال أبو يوسف والكرخي : يصلب قبل القتل ويطعن في لبته وتحت ثديه الأيسر ويخضخض حتى يموت . وروى الرازي عن أبي بكر الكرخي أنه لا معنى للصلب بعد القتل . واختلفوا في مقدار الصلب فقال الهادي : حتى تنتثر عظامه . وقال ابن أبي هريرة : حتى يسيل صديده . وقال بعض أصحاب الشافعي : ثلاثا في البلاد الباردة ، وفي الحارة ينزل قبل الثلاث . وقال الناصر والشافعي : ينزل بعد الثلاث ثم يقتل إن لم يمت ويغسل ويصلى عليه إن تاب . وقد رجح صاحب البحر أن الآية للتخيير وتكون العقوبة بحسب الجنايات ، وأن التقدير أن يقتلوا إذا قتلوا ، ويصلبوا بعد القتل إذا قتلوا وأخذوا المال ، وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا أخذوا فقط ، أو ينفوا من الأرض إذا أخافوا فقط ، إذ محاربة الله ورسوله بالفساد في الأرض متنوعة كذلك ، وهو مثل تفسير ابن عباس المذكور في الباب . وقال صاحب المنار : إن الآية تحتمل التخيير احتمالا مرجوحا . قال : والظاهر أن المراد حصر أنواع عقوبة المحاربة مثل : * ( إنما الصدقات للفقراء ) * ( التوبة : 60 ) الآية . قال : وهو مثل ما قاله صاحب البحر يعني في كلامه الذي ذكرناه قبل هذا . ورجح صاحب ضوء النهار اختصاص أحكام المحارب بالكافر لتتم فوائد وتندفع مفاسد ثم ذكر ذلك ، وهو كلام رصين لولا أنه قصر للعام على السبب المختلف في كونه هو السبب ، وللعلماء في تفصيل أحكام المحاربين أقوال منتشرة مبسوطة في كتب الخلاف ، وقد أوردنا منها في هذا الشرح طرفا مفيدا .