الشوكاني
304
نيل الأوطار
إقامة الحد إذا ثبت والنهي عن الشفاعة فيه . وروي عن أبي حنيفة أنه يسقط القطع بالعفو مطلقا ، والحديث يرد عليه بقوله : فهلا كان قبل أن تأتيني به الاخبار له عما ذكره من البيع أو الهبة أنهما إنما يصحان قبل الرفع إلى الامام لا بعده ، وفيه دليل على أن القطع يسقط بالعفو قبل الرفع وهو مجمع عليه . وقد استدل بحديثي الباب من قال بعدم اشتراط الحرز ، وقد سبق ذكرهم في الباب الذي قبل هذا ، ويرد بأن المسجد حرز لما داخله من آلته وغيرها ، وكذلك الصفة المذكورة في حديث ابن عمر ، ولا سيما بعد أن جعل صفوان خميصته تحت رأسه كما ثبت في الروايات . وأما جعل المسجد حرزا لآلته فقط فخلاف الظاهر ، ولو سلم ذلك كان غايته تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه مما يستوي الناس فيه لما في ترك القطع في ذلك من المفسدة . وأما التمسك بعموم آية السرقة فلا ينتهض للاستدلال به لأنه عموم مخصوص بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز ، ومما يؤيد اعتباره قول صاحب القاموس : السرقة والاستراق المجئ مستترا لاخذ مال غيره من حرز ، فهذا إمام من أئمة اللغة جعل الحرز جزءا من مفهوم السرقة ، وكذا قال ابن الخطيب في تيسير البيان . باب ما جاء في المختلس والمنتهب والخائن وجاحد العارية عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع رواه الخمسة وصححه الترمذي . الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وابن حبان وصححه ، وفي رواية له عن ابن جريج عن عمرو بن دينا وأبي الزبير عن جابر وليس فيه ذكر الخائن . ورواه ابن الجوزي في العلل من طريق مكي بن إبراهيم عن ابن جريج وقال : لم يذكر فيه الخائن غير مكي . قال الحافظ : قد رواه ابن حبان من غير طريقه فأخرجه من حديث سفيان عن أبي الزبير عن جابر بلفظ : ليس على المختلس ولا على الخائن قطع وقال ابن أبي حاتم في العلل : لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير إنما سمعه من ياسين بن معاذ الزيات وهو ضعيف ، وكذا قال أبو داود . قال الحافظ أيضا : وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر ، وأسنده النسائي من