الشوكاني

233

نيل الأوطار

الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في الفتح : ورجاله ثقات مع إرساله انتهى . وهذان المرسلان يقويان مرسل عروة المذكور في الباب في دفع أصل الدية ، وإن كان حديث عروة يدل على أنه لم يحصل منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا مجرد القضاء بالدية ، ومرسل الزهري وعكرمة يدلان على أنه صلى الله عليه وآله وسلم وداه من عنده . وحديث محمود بن لبيد المذكور يدل على أن حذيفة تصدق بدية أبيه على المسلمين ، ولا تعارض بينه وبين تلك المرسلات ، لأن غاية ما فيها أنه وقع القضاء منه صلى الله عليه وآله وسلم بالدية أو وقع منه الدفع لها من بيت المال ، وليس فيها أن حذيفة قبضها وصيرها من جملة ماله حتى ينافي ذلك تصدقه بها عليهم . ويمكن الجمع أيضا بين تلك المرسلات بأنه وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم القضاء بالدية ثم الدفع لها من بيت المال ثم تعقب ذلك التصدق بها من حذيفة . ( وقد استدل ) المصنف رحمه الله تعالى بما ذكره على الحكم فيمن قتله قاتل في المعركة وهو يظنه كافرا ثم انكشف مسلما . وقد ترجم البخاري على حديث عائشة الذي ذكرناه فقال : باب إذا مات من الزحام . وترجم عليه في باب آخر فقال : باب العفو في الخطأ بعد الموت . قال ابن بطال : اختلف على عمر وعلي عليه السلام هل تجب الدية في بيت المال أو لا ؟ وبه قال إسحاق أي بالوجوب ، وتوجيهه أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين . وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور أن رجلا زحم يوم الجمعة فمات فوداه علي رضي الله تعالى عنه من بيت مال المسلمين . وقال الحسن البصري ، إن ديته تجب على جميع من حضر ، وإلى ذلك ذهبت الهادوية . وقال الشافعي ومن وافقه : إنه يقال لولي المقتول : ادع على من شئت واحلف فإن حلفت استحققت الدية وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة ، وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب ، ومنها قول مالك دمه هدر وتوجيهه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد . قوله : الآطام جمع أطم وهو بناء مرتفع كالحصن . قوله : توشقوه بالشين المعجمة وبعدها قاف أي قطعوه بأسيافهم ، ومنه الوشيقة وهي اللحم يغلى ثم يقدد .