الشوكاني

234

نيل الأوطار

باب ما جاء في مسألة الزبية والقتل بالسبب عن حنش بن المعتمر عن علي رضوان الله عليه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية للأسد ، فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر ثم تعلق الرجل بآخر حتى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد فانتدب له رجل بحربة فقتله وماتوا من جراحتهم كلهم ، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا ، فأتاهم علي رضوان الله عليه على تفئة ذلك فقال : تريدون أن تقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي ؟ إني أقضي بينكم قضاء إن رضيتم به فهو القضاء ، وإلا حجر بعضكم على بعض حتى تأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون هو الذي يقضي بينكم ، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له ، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة ، فللأول ربع الدية لأنه هلك من فوقه ثلاثة ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية كاملة ، فأبوا أن يرضوا ، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة فأجازه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد ، ورواه بلفظ آخر نحو هذا وفيه : وجعل الدية على قبائل الذين ازدحموا . وعن علي بن رباح اللخمي أن أعمى كان ينشد في الموسم في خلافة عمر بن الخطاب ، وهو يقول : يا أيها الناس لقيت منكر أهل * يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا وذلك أن أعمى كان يقوده بصير فوقعا في بئر ، فوقع الأعمى على البصير فمات البصير ، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى رواه الدارقطني . وفي الحديث : أن رجلا أتى أهل أبيات فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات فأغرمهم عمر الدية حكاه أحمد في رواية ابن منصور وقال : أقول به . حديث حنش بن المعتمر أخرجه أيضا البيهقي والبزار قال : ولا نعلمه يروي إلا عن علي ، ولا نعلم له إلا هذه الطريقة وحنش ضعيف ، وقد وثقه أبو داود ، قال في