الشوكاني

232

نيل الأوطار

تأويل الرواية وحملها على أنه انفصل ، وإن لم يكن في اللفظ ما يدل عليه ، وتعقب بما في حديث ابن عباس المذكور أنها أسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا فإنه صريح في الانفصال ، وبما في حديث أبي هريرة المذكور في الباب بلفظ : سقط ميتا . وفي لفظ للبخاري : فطرحت جنينها قيل : وهذا الحكم مختص بولد الحرة لأن القصة وردت في ذلك ، وما وقع في الأحاديث بلفظ إملاص المرأة ونحوه فهو وإن كان فيه عموم لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة . وقد ذهب الشافعي والهادوية وغيرهم إلى أن في جنين الأمة عشر قيمة أمه ، كما أن الواجب في جنين الحرة عشر ديتها . باب من قتل في المعترك من يظنه كافرا فبان مسلما من أهل دار الاسلام عن محمود بن لبيد قال : اختلفت سيوف المسلمين على اليمان أبي حذيفة يوم أحد ولا يعرفونه فقتلوه ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين رواه أحمد . وعن عروة بن الزبير قال : كان أبو حذيفة اليمان شيخا كبيرا فرفع في الآطام مع النساء يوم أحد فخرج يتعرض للشهادة فجاء من ناحية المشركين ، فابتدره المسلمون فتوشقوه بأسيافهم وحذيفة يقول : أبي أبي فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه ، فقال حذيفة : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فقضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بديته رواه الشافعي . حديث محمود بن لبيد في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح ، وأصل الحديثين في صحيح البخاري وغيره عن عروة عن عائشة قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس : أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال : أي عباد الله أبي أبي ، قالت : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه ، قال حذيفة : غفر الله لكم ، قال عروة : فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله . وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السيرة عن الأوزاعي عن الزهري قال : أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه ، فقال حذيفة : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فبلغت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوداه من عنده . وأخرج أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة : أن والد حذيفة قتل يوم أحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين ، فوداه رسول