الشوكاني

229

نيل الأوطار

عبد الرزاق عن حمل بن النابغة : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالدية في المرأة وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس . وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وهم ، وإن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة ، وذكر أنه في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ : فقضى أن في الجنين غرة قال طاوس : الفرس غرة . وكذا أخرج الإسماعيلي عن عروة قال : الفرس غرة ، وكأنهما رأيا أن الفرس أحق بإطلاق الغرة من الآدمي . ونقل ابن المنذر والخطابي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير : الغرة عبد أو أمة أو فرس . وتوسع داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا : يجزي كل ما وقع عليه اسم غرة . وحكي في الفتح عن الجمهور أن أقل ما يجزي من العبد والأمة ما سلم من العيوب التي يثبت بها الرد في البيع لأن المعيب ليس من الخيار ، واستنبط الشافعي من ذلك أن يكون منتفعا به بشرط أن لا ينقص عن سبع سنين ، لأن من لم يبلغها لا يستقل غالبا بنفسه فيحتاج إلى التعهد بالتربية فلا يجبر المستحق على أخذه ، ووافقه على ذلك القاسمية وأخذ بعضهم من لفظ الغلام المذكور في رواية أن لا يزيد على خمس عشرة ولا تزيد الجارية على عشرين . وقال ابن دقيق العيد : إنه يجزي ولو بلغ الستين وأكثر منها ما لم يصل إلى سن الهرم ، ورجحه الحافظ ، وذهب الباقر والصادق والناصر في أحد قوليه إلى أن الغرة عشر الدية ، وخالفهم في ذلك الجمهور وقالوا : الغرة ما ذكر في الحديث . قال في الفتح : وتطلق الغرة على الشئ النفيس آدميا كان أم غيره ، ذكرا أم أنثى . وقيل : أطلق على الآدمي غرة لأنه أشرف الحيوان ، فإن محل الغرة الوجه وهو أشرف الأعضاء ، قال في الفتح : واشتقاقها من غرة الشئ أي خياره . وفي القاموس : والغرة بالضم العبد والأمة . قوله : ثم أن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت . في الرواية الثانية : فقتلتها وما في بطنها . وفي رواية المغيرة المذكورة : فقتلتها وهي حبلى . وفي حديث ابن عباس المذكور : فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا وماتت المرأة ويجمع بين هذه الروايات بأن موت المرأة تأخر عن موت ما في بطنها فيكون قوله : فقتلتها وما في بطنها إخبارا بنفس القتل ، وسائر الروايات يدل على تأخر موت المرأة . قوله : في إملاص المرأة وقع تفسير الإملاص في الاعتصام من البخاري هو أن تضرب المرأة في بطنها فتلقي جنينها ، وهذا التفسير أخص من قول أهل