الشوكاني

228

نيل الأوطار

يذكر اعتراض العصبة وجوابه . وعن ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال : فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا وماتت المرأة فقضى على العاقلة بالدية ، فقال عمها : إنها قد أسقطت يا نبي الله غلاما قد نبت شعره ، فقال أبو القاتلة : إنه كاذب إنه والله ما استهل ولا شرب فمثله يطل ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أسجع الجاهلية وكهانتها أد في الصبي غرة رواه أبو داود والنسائي ، وهو دليل على أن الأب من العاقلة . حديث ابن عباس أخرجه أيضا ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححاه . قوله : في جنين امرأة الجنين بفتح الجيم بعده نونان بينهما ياء تحتية ساكنة بوزن عظيم ، وهو حمل المرأة ما دام في بطنها ، سمي بذلك لاستتاره ، فإن خرج حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط . وقد يطلق عليه جنين . قال الباجي في شرح رجال الموطأ : الجنين ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد ، سواء كان ذكرا أم أنثى ما لم يستهل صارخا . قوله : بغرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وأصلها البياض في وجه الفرس ، قال الجوهري : كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله كما قالوا أعتق رقبة وقوله : عبد أو أمة تفسير للغرة ، وقد اختلف هل لفظ غرة مضاف إلى عبد أو منون ؟ قال الإسماعيلي : قرأه العامة بالإضافة وغيرهم بالتنوين . وحكى القاضي عياض الاختلاف وقال : التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ما هي ، وتوجيه الإضافة إلى الشئ قد يضاف إلى نفسه لكنه قادر قال الباجي : يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة . ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر . قال في الفتح : قيل المرفوع من الحديث قوله بغرة . وأما قوله : عبد أو أمة فشك من الراوي في المراد بها . وروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء ، فلا يجزي عنده في دية الجنين الرقبة السوداء ، وذلك منه مراعاة لأصل الاشتقاق ، وقد شذ بذلك ، فإن سائر أهل العلم يقولون بالجواز . وقال مالك : الحمران أولى من السودان . قال في الفتح : وفي رواية ابن أبي عاصم ما له عبد ولا أمة قال عشر من الإبل ، قالوا : ما له شئ إلا أن تعينه من صدقة بني لحيان فأعانه بها ، وفي حديثه عند الحرث بن أبي أسامة . وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو عشر من الإبل أو مائة شاة . ووقع في حديث أبي هريرة : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل وكذا وقع عند