الشوكاني

197

نيل الأوطار

إلا من ما ت مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا . وروى أبو داود أيضا عن عبادة بن الصامت أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا قال الخطابي : فاغتبط أي فقتله بغير سبب ، وفسره يحيى بن يحيى الغساني بأنه الذي يقتل صاحبه في الفتنة فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله من ذلك . وهذان الحديثان سكت عنهما أبو داود والمنذري في مختصر السنن ورجال إسناد كل واحد منهما موثقون . قوله : أول ما يقضى بين الناس الخ ، فيه دليل على عظم ذنب القتل لأن الابتداء إنما يكون بالأهم وعائد الموصول محذوف والتقدير أول ما يقضي فيه ، ويجوز أن تكون مصدرية ويكون تقديره أول قضاء في الدماء ، أو يكون المصدر بمعنى اسم المفعول أي أول مقضى فيه الدماء . وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن أبي هريرة بلفظ : أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأجيب بأن الأول يتعلق بمعاملات العباد ، والثاني بمعاملات الله . قال الحافظ : على أن النسائي أخرجهما في حديث واحد أورده من طريق أبي وائل عن ابن مسعود رفعه : أول ما يحاسب العبد به الصلاة ، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء . وقد استدل بحديث ابن مسعود الأول المذكور ، على أن القضاء يختص بالناس ولا يكون بين البهائم وهو غلط ، لأن مفاده حصر الأولية في القضاء بين الناس ، وليس فيه نفي القضاء بين البهائم مثلا بعد القضاء بين الناس . قوله : على ابن آدم الأول هو قابيل عند الأكثر ، وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في تاريخه فقال : اسم المقتول قابيل اشتق من قبول قربانه ، وقيل اسمه قابن بنون بدل اللام بغير ياء ، وقيل قبن مثله بغير ألف . وعن الحسن : لم يكن ابن آدم المذكور وأخوه المقتول من صلب آدم وإنما كانا من بني إسرائيل أخرجه الطبري . وعن مجاهد أنهما كانا ولدي آدم لصلبه وهذا هو المشهور وهو الظاهر من حديث الباب لقوله الأول أي أول من ولد لآدم ، ويقال إنه لم يولد لآدم في الجنة غيره وغير توأمته ، ومن ثم فخر على أخيه هابيل فقال : نحن من أولاد الجنة وأنتم من أولاد الأرض ، ذكر ذلك ابن إسحاق في المبتدأ . قوله : كفل من دمها بكسر الكاف وسكون الفاء وهو النصيب وأكثر ما يطلق على الاجر كقوله تعالى : * ( كفلين من رحمته ) * ( النساء : 85 ) ويطلق على الاسم كقوله تعالى : * ( من يشفع شفاعة سيئة يكون له كفل منها ) * ( الحديد : 28 ) . قوله :