الشوكاني
198
نيل الأوطار
لأنه أول من سن القتل فيه دليل على أن من سن شيئا كتب له أو عليه وهو أصل في أن المعونة على ما لا يحل حرام . وقد أخرج مسلم من حديث جرير : من سن في الاسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليها وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وهو محمول على من لم يتب من ذلك الذنب . قوله : بشطر كلمة قال الخطابي : قال ابن عيينة مثل أن يقول أن من قوله اقتل ، وفي هذا من الوعيد الشديد ما لا يقادر قدره ، فإذا كان شطرا الكلمة موجبا لكتب الأياس من الرحمة بين عيني قائلها فكيف بمن أراق دم المسلم ظلما وعدوانا بغير حجة نيرة ؟ وقد استدل بهذا الحديث وبحديث معاوية وأبي الدرداء المذكورين بعده على أنها لا تقبل التوبة من قاتل العمد ، وسيأتي بيان ما هو الحق إن شاء الله . وعن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار ، فقيل : هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : قد أراد قتل صاحبه متفق عليه . وعن جندب البجلي : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كان ممن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات ، قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة أخرجاه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا . وعن المقداد بن الأسود أنه قال : يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال : أسلمت لله ؟ أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ قال : لا تقتله ، قال فقلت : يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله ؟ قال : لا تقتله ، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال متفق عليهما . وعن جابر قال : لما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل ابن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها