الشوكاني
169
نيل الأوطار
باب من أمسك رجلا وقتله آخر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك رواه الدارقطني . وعن علي رضي الله عنه أنه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر قال : يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى موت رواه الشافعي . حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني من طريق الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ، ورواه معمر وغيره عن إسماعيل . قال الدارقطني : والارسال أكثر . وأخرجه أيضا البيهقي ورجح المرسل وقال : إنه موصول غير محفوظ . قال الحافظ في بلوغ المرام : ورجاله ثقات وصححه ابن القطان . وقد روي أيضا عن إسماعيل عن سعيد بن المسيب مرفوعا والصواب عن إسماعيل قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحديث . ورواه ابن المبارك عن معمر عن سفيان عن إسماعيل يرفعه قال : اقتلوا القاتل وأصبروا الصابر يعني احبسوا الذي أمسك . وأثر علي رضي الله عنه هو من طريق سفيان عن جابر عن عامر عنه . ( والحديث ) فيه دليل على أن الممسك للمقتول حال قتل القاتل له لا يلزمه القود ، ولا يعد فعله مشاركة حتى يكون ذلك من باب قتل الجماعة بالواحد بل الواجب حبسه فقط . وقد حكى صاحب البحر هذا القول عن العترة والفريقين يعني الشافعية والحنفية . ( وقد استدل ) لهم بالحديث والأثر المذكورين وبقوله تعالى : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( البقرة : 194 ) وحكي في البحر أيضا عن النخعي ومالك والليث أنه يقتل الممسك كالمباشر للقتل لأنهما شريكان ، إذ لولا الامساك لما حصل القتل . وأجيب بأن ذلك تسبيب مع مباشرة ولا حكم له معها وألحق العمل بمقتضى الحديث المذكور ، لأن إعلاله بالارسال غير قادح على ما ذهب إليه أئمة الأصول وجماعة من أئمة الحديث وهو الراجح ، لأن الاسناد زيادة مقبولة يتحتم الاخذ بها ، والحبس المذكور جعله الجمهور موكولا إلى نظر الامام في طول المدة وقصرها ، لأن الغرض تأديبه وليس بمقصود استمراره إلى الموت ، وقد أخذ بما