الشوكاني

170

نيل الأوطار

روي عن علي رضي الله عنه من الحبس إلى الموت ربيعة . باب القصاص في كسر السن عن أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا ، فعرضوا الأرش فأبوا ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبوا إلا القصاص ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقصاص ، فقال أنس بن النضر : يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع ؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أنس كتاب الله القصاص ، فرضي القوم فعفوا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره رواه البخاري والخمسة إلا الترمذي . قوله : الربيع بضم الراء وهي بنت النضر . قوله : فطلبوا إليها العفو أي طلب أهل الجانية إلى المجني عليها العفو فأبى أهل المجني عليها . وفي رواية للبخاري : فطلبوا إليهم العفو فأبوا أي إلى أهل المجني عليها . قوله : فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ ، فيه دليل على وجوب القصاص في السن ، وقد حكى صاحب البحر الاجماع على ذلك وهو نص القرآن ، وظاهر الحديث وجوب القصاص ولو كان ذلك كسرا لا قلعا ، ولكن بشرط أن يعرف مقدار المكسور ويمكن أخذ مثله من سن الكاسر فيكون الاقتصاص بأن تبرد سن الجاني إلى الحد الذاهب من سن المجني عليه كما قال أحمد بن حنبل . وقد حكى الاجماع على أنه لا قصاص في العظم الذي يخاف منه الهلاك . وحكي عن الليث والشافعي والحنفية أنه لا قصاص في العظم الذي ليس بسن ، لأن المماثلة متعذرة لحيلولة اللحم والعصب والجلد . قال الطحاوي : اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام ، وتعقب بأنه مخالف لحديث الباب فيكون فاسد الاعتبار ، وقد تأول من قال بعدم القصاص في العظم مطلقا إذا كسر هذا الحديث بأن المراد بقوله كسرت ثنية جارية أي قلعتها وهو تعسف . قوله : لا والذي بعثك بالحق الخ ، قيل لم يرد بهذا القول رد حكم الشرع وإنما أراد التعريض بطلب الشفاعة ، وقيل : إنه وقع منه ذلك قبل علمه بوجوب القصاص إلا أن يختار المجني عليه أو ورثته الدية أو العفو ،