الشوكاني

168

نيل الأوطار

ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة . وفي إسناده عاصم بن ضمرة وقد تكلم فيه غير واحد . وعن علي أيضا عند أبي داود : قال في الخطأ أرباعا خمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات مخاض . وعن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت عند أبي داود قالا : في المغلظة أربعون جذعة خلفة ، وثلاثون حقة ، وثلاثون بنات لبون . وفي الخطأ : ثلاثون حقة ، وثلاثون بنات لبون ، وعشرون بنو لبون ذكورا ، وعشرون بنات مخاض . وأخرج أبو داود عن علقمة والأسود أنهما قالا : قال عبد الله في شبه العمد خمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات مخاض . ( وقد استدل ) بأحاديث الباب من قال : إن القتل على ثلاثة أضرب : عمد ، وخطأ ، وشبه عمد . وإليه ذهب زيد بن علي والشافعية والحنفية والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فجعلوا في العمد القصاص . وفي الخطأ الدية التي سيأتي تفصيلها . وفي شبه العمد وهو ما كان بما مثله لا يقتل في العادة كالعصا والسوط والإبرة كونه قاصدا للقتل دية مغلظ وهي مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها . وقال ابن أبي ليلى : إن قتل بالحجر أو العصا فإن كرر ذلك فهو عمد وإلا فخطأ . وقال عطاء وطاوس : شرط العمد أن يكون بسلاح . وقال الجصاص : القتل ينقسم إلى عمد وخطأ وشبه العمد وجار مجرى الخطأ وهوما ليس إنهاء كفعل الصلحاء . قال الامام يحيى : ولا ثمرة للخلاف إلا في شبه العمة . وقال مالك والليث والهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب : إن القتل ضربان عمد وخطأ ، فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب أو من غير مكلف أو غير قاصد للمقتول أو للقتل بما مثله لا يقتل في العادة ، والعمد ما عداه والأول لا قود فيه . وقد حكى صاحب البحر الاجماع على ذلك والثاني فيه القود . ولا يخفى أن أحاديث الباب صالحة للاحتجاج بها على إثبات قسم ثالث وهو شبه العمد وإيجاب دية مغلظة على فاعله ، وسيأتي تفصيل الديات وذكر أجناسها إن شاء الله تعالى .