الشوكاني

135

نيل الأوطار

النزاع في مثله . وهكذا يجاب عن الاحتجاج بما كان عليه الصحابة من ضيق العيش . وظاهر الأدلة أنه يثبت الفسخ للمرأة بمجرد عدم وجدان الزوج لنفقتها بحيث يحصل عليها ضرر من ذلك . وقيل : إنه يؤجل الزوج مدة ، فروي عن مالك أنه يؤجل شهرا ، وعن الشافعية ثلاثة أيام ، ولها الفسخ في أول اليوم الرابع . وروي عن حماد أن الزوج يؤجل سنة ثم يفسخ قياسا على العنين ، وهل تحتاج المرأة إلى الرفع إلى الحاكم ؟ روي عن المالكية في وجه لهم أنها ترافعه إلى الحاكم ليجبره على الانفاق أو يطلق عنه . وفي وجه لهم آخر أنه ينفسخ النكاح بالاعسار ، لكن بشرط أن يثبت إعساره عند الحاكم والفسخ بعد ذلك إليها . وروي عن أحمد أنها إذا اختارت الفسخ رافعته إلى الحكم ، والخيار إليه بين أن يجبره على الفسخ أو الطلاق . وروي عن عبد الله بن الحسن العنبري أن الزوج إذا أعسر عن النفقة حبسه الحاكم حتى يجدها وهو في غاية الضعف ، لأن تحصيل الرزق غير مقدور له إذا كان ممن أعوزته المطالب وأكدت عليه جميع المكاسب ، اللهم إلا أن يتقاعد عن طلب أسباب الرزق والسعي له مع تمكنه من ذلك فلهذا القول وجه . وذهب ابن حزم إلى أنه يجب على المرأة الموسرة إنفاق على زوجها المعسر ولا ترجع عليه إذا أيسر . وذهب ابن القيم إلى التفصيل وهو أنها إذا تزوجت به عالمة بإعساره أو كان حال الزواج موسرا ثم أعسر فلا فسخ لها . وإن كان هو الذي غرها عند الزواج بأنه موسر ثم تبين لها إعساره كان لها الفسخ . ( واعلم ) أنه لا فسخ لأجل الاعسار بالمهر على ما ذهب إليه الجمهور . وذهب بعض الشافعية وهو مروي عن أحمد إلى أنه يثبت الفسخ لأجل ذلك والظاهر الأول لعدم الدليل الدال على ذلك . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم بأن النساء عوان في يد الأزواج كما تقدم أي حكمهن حكم الاسراء ، لأن العاني الأسير ، والأسير لا يملك لنفسه خلاصا من دون رضا الذي هو في أسره فهكذا النساء ، ويؤيد هذا حديث : الطلاق لمن أمسك بالساق فليس للزوجة تخليص نفسها من تحت زوجها إلا إذا دل الدليل على جواز ذلك ، كما في الاعسار عن النفقة ووجود العيب المسوغ للفسخ ، وهكذا إذا كانت المرأة تكره الزوج كراهة شديدة ، وقد قدمنا الخلاف في ذلك .