الشوكاني
131
نيل الأوطار
باب المرأة تنفق من مال الزوج بغير علمه إذا منعها الكفاية عن عائشة : أن هندا قالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف رواه الجماعة إلا الترمذي . قوله : إن هندا هي بنت عتبة بن ربيعة ، والرواية بالصرف ، ووقع في رواية للبخاري بالمنع ، وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . قوله : شحيح أي بخيل حريص وهو أعم من البخل ، لأن البخل مختص بمنع المال ، والشح يعم منع كل شئ في جميع الأحوال كذا في الفتح . قوله : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف قال القرطبي : هذا أمر إباحة بدليل ما وقع في رواية للبخاري بلفظ : لا حرج والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية ، قال : وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظا فهي مقيدة معنى كأنه قال : إن صح ما ذكرت . ( والحديث ) فيه دليل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها وهو مجمع عليه كما سلف ، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب ، وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعا على شخص أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال وأصر على التمرد ، وظاهره أنه لا فرق في وجوب نفقة الأولاد على أبيهم بين الصغير والكبير لعدم الاستفصال وهو ينزل منزلة العموم ، وأيضا قد كان في أولادها في ذلك الوقت من هو مكلف كمعاوية رضي الله عنه فإنه أسلم عام الفتح وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، فعلى هذا يكون مكلفا من قبل هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، وسؤال هند كان في عام الفتح . وذهبت الشافعية إلى اشتراط الصغر أو الزمانة ، وحكاه ابن المنذر عن الجمهور والحديث يرد عليهم ، ولم يصب من أجاب عن الاستدلال بهذا الحديث على وجوب نفقة الأولاد بأنه واقعة عين لا عموم لها ، لأن خطاب الواحد كخطاب الجماعة كما تقرر في الأصول . وفي رواية متفق عليها : ما يكفيك ويكفي وليدك وقد أجيب عن الحديث أيضا بأنه من باب الفتيا لا من القضاء وهو فاسد لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يفتي إلا بحق . واستدل بالحديث أيضا من قدر نفقة الزوجة بالكفاية ، وبه قال