الشوكاني
68
نيل الأوطار
على أن الزرع تابع للأرض ، ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس لعرق ظالم حق مطلقا فيبنى العام على الخاص ، وهذا على فرض أن قوله : ليس لعرق ظالم حق يدل على أن الزرع لرب البذر فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها ، وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضا لرب الأرض ، ولكنه إذا صح الاجماع على أنه للغاصب كان مخصصا لهذه الصورة . وقد روي عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون . وفي البحر : أن مالكا والقاسم يقولان : الزرع لرب الأرض ، واحتج لما ذهب إليه الجمهور من أن الزرع للغاصب بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : الزرع للزارع وإن كان غاصبا ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه . وقال ابن رسلان : إن حديث : ليس لعرق ظالم حق ورد في الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض ، وحديث رافع ورد في الزرع ، فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه ، ولكن ما ذكرناه من الجمع أرجح ، لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة ، والمراد بقوله : وله نفقته ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤنة من الحرث والسقي وقيمة البذر وغير ذلك . وقيل : المراد بالنفقة قيمة الزرع فتقدر قيمته ويسلمها المالك والظاهر الأول . قوله : وليس لعرق ظالم حق قد تقدم ضبطه وتفسيره في أول كتاب الاحياء . قوله : وأمر صاحب النخل الخ ، فيه دليل على أنه يجوز الحكم على من غرس في أرض غيره غروسا بغير إذنه بقطعها . قال ابن رشد في النهاية : أجمع العلماء على أن من غرس نخلا أو ثمرا وبالجملة نباتا في غير أرضه أنه يؤمر بالقلع ، ثم قال : إلا ما روي عن مالك في المشهور أن من زرع فله زرعه وكان على الزارع كراء الأرض . وقد روي عنه ما يشبه قول الجمهور ثم قال : وفرق قوم بين الزرع والثمار إلى آخر كلامه . قوله : عم بضم المهملة وتشديد الميم جمع عميمة وهي الطويلة . وفي القاموس ما يدل على أنه يجوز فتح أوله لأنه قال بعد تفسيره بالنخل الطويل ويضم .