الشوكاني
69
نيل الأوطار
باب ما جاء فيمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها عن عاصم بن كليب أن رجلا من الأنصار أخبره قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجئ بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا ، فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلوك لقمة في فمه ثم قال : أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها ، فقالت المرأة ، يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد ، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل بها إلي بثمنها فلم يوجد ، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أطعميه الأسارى رواه أحمد وأبو داود والدارقطني . وفي لفظ له : ثم قال : إني لأجد لحم شاة ذبحت بغير إذن أهلها فقالت : يا رسول الله أخي وأنا من أعز الناس عليه ، ولو كان خيرا منها لم يغير علي ، وعلي أن أرضيه بأفضل منها ، فأبى أن يأكل منها ، وأمر بالطعام للأسارى . الحديث في إسناده عاصم بن كليب ، قال علي بن المديني : لا يحتج به إذا انفرد . وقال الإمام أحمد : لا بأس به ، وقال أبو حاتم الرازي : صالح . وقد أخرج له مسلم . وأما جهالة الرجل الصحابي فغير قادحة لما قررناه غير مرة من أن مجهول الصحابة مقبول ، لان عموم الأدلة القاضية بأنهم خير الخليقة من جميع الوجوه أقل أحوالها أن تثبت لهم بها هذه المزية أعني قبول مجاهيلهم لاندراجهم تحت عمومها . ومن تولى الله ورسوله تعديله فالواجب حمله على العدالة حتى ينكشف خلافها ولا انكشاف في المجهول . قوله : يلوك قال في القاموس : اللوك أهون المضغ أو مضغ صلب . قوله : لقمة بضم اللام وسكون القاف ويجوز فتح اللام . قال في القاموس : اللقمة وتفتح ما يهيأ للفم . قوله : فلم يوجد بضم أوله وسكون الواو وكسر الجيم أي لم يعطني ما طلبته ، وفي القاموس : أوجده أغناه وفلانا مطلوبه أظفره به . ( والحديث ) فيه دليل على مشروعية إجابة الداعي وإن كان امرأة والمدعو رجلا أجنبيا إذا لم يعارض ذلك مفسدة مساوية أو راجحة ، وفيه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظاهرة لعدم إساغته لذلك اللحم ، وإخباره بما هو الواقع من أخذها بغير إذن أهلها ،