الشوكاني

6

نيل الأوطار

حدثوه ، وما كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة . وقال البيهقي : ضعف حديث حكيم من أجل هذا الشيخ . ( وفي الحديثين ) دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك : اشتري بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة ، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرا ، ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين ، أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم ، وهو الصحيح عند الشافعية ، كما نقله النووي في زيادات الروضة . قوله : فباع أحدها بدينار فيه دليل على صحة بيع الفضولي ، وبه قال مالك أحمد في إحدى الروايتين عنه ، والشافعي في القديم ، وقواه النووي في الروضة ، وهو مروي عن جماعة من السلف منهم علي عليه السلام وابن عباس وابن مسعود وابن عمر ، وإليه ذهبت الهادوية ، وقال الشافعي في الجديد وأصحابه والناصر : إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان للحديث المتقدم في البيع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تبع ما ليس عندك . وأجابوا عن حديثي الباب بما فيهما من المقال ، وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلا بالبيع بقرينة فهمها منه صلى الله عليه وآله وسلم . وقال أبو حنيفة : إنه يكون البيع الموقوف صحيحا دون الشراء ، والوجه أن الاخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الادخال ، ويجاب بأن الادخال للمبيع في الملك يستلزم الاخراج من الملك للثمن ، وروي عن مالك العكس من قول أبي حنيفة ، فإن صح فهو قوي لأن فيه جمعا بين الأحاديث . قوله : فاشترى أخرى مكانها فيه دليل على أن الأضحية لا تصير أضحية بمجرد الشراء ، وأنه يجوز البيع لابدال مثل أو أفضل . قوله : وتصدق بالدينار جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلا فقالوا : من وصل إليه مال من شبهة وهو لا يعرف له مستحقا فإنه يتصدق به . ووجه الشبهة ههنا أنه لم يأذن لعروة في بيع الأضحية ، ويحتمل أن يتصدق به لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى في الأضحية فكره أكل ثمنها . باب من وكل في التصدق بماله فدفعه إلى ولد الموكل عن معن بن يزيد قال : كان أبي خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها ، فقال : والله ما إياك أردت بها ،