الشوكاني
49
نيل الأوطار
صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : المسلمون شركاء في ثلاثة : في الماء والكلأ والنار رواه أحمد وأبو داود ، ورواه ابن ماجة من حديث ابن عباس وزاد فيه : وثمنه حرام . حديث أبي هريرة قال الحافظ : إسناده صحيح ، وحديث بعض الصحابة رواه أبو نعيم في الصحابة في ترجمة أبي خراش ولم يذكر الرجل ، وقد سئل أبو حاتم عنه فقال : أبو خراش لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الحافظ : وهو كما قال ، فقد سماه أبو داود في روايته حبان بن زيد وهو الشرعبي تابعي معروف . قال الحافظ في بلوغ المرام ورجاله ثقات . وحديث ابن عباس فيه عبد الله بن خراش وهو متروك ، وقد صححه ابن السكن . ( وفي الباب ) عن ابن عمر عند الخطيب وزاد : والملح وفيه عبد الحكيم بن ميسرة . ورواه الطبراني بسند حسن عن زيد بن جبير عن ابن عمرو له عنده طريق أخرى . وعن بهيسة عن أبيها عند أبي داود ، وقد تقدم لفظه في شرح حديث ابن مسعود من كتاب الوديعة والعارية ، وسيأتي في باب اقطاع المعادن . وعن عائشة عند ابن ماجة أنها قالت : يا رسول الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال : الملح والماء والنار الحديث . وإسناده ضعيف كما قال الحافظ . وعن أنس عند الطبراني في الصغير بلفظ : خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار قال أبو حاتم في العلل : هذا حديث منكر . وعن عبد الله بن سرجس عند العقيلي في الضعفاء نحو حديث بهيسة . قوله : الماء فيه دليل على أن الناس شركة في جميع أنواع الماء من غير فرق بين المحرز وغيره ، وقد تقدم في الباب الأول أن الماء المحرز في الجرار ونحوها ملك إجماعا ، ومن لازم الملك الاختصاص وعدم الاشتراك بين غير منحصرين كما يقضي به الحديث ، فإن صح هذا الاجماع كان مخصصا لأحاديث الباب . وأما ماء الأنهار فقد تقدم أنه حق بالاجماع . واختلف في ماء الآبار والعيون والكظائم ، فعند الشافعية والحنفية وأبي العباس وأبي طالب : أنه حق لا ملك واستدلوا بأحاديث الباب . وقال الامام يحيى والمؤيد بالله في أحد قوليه وبعض أصحاب الشافعي : إنه ملك وقاسوه على الماء المحرز في الجرار ونحوها ، ورد بأنه بالسيول أشبه منه بماء الجرة ونحوها قال في البحر فصل : ومن احتفر بئرا أو نهرا فهو أحق بمائه إجماعا وإن بعدت منه أرضه وتوسط غيرها اه . واختلف في ماء البرك فقيل : حق ، وقيل : ملك . قوله : والنار قيل : المراد بها الشجر الذي يحطبه الناس ،