الشوكاني
50
نيل الأوطار
وقيل : المراد بها الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها . وقيل : المراد بها الحجارة التي توري النار إذا كانت في موات الأرض ، وإذا كان المراد بها الضوء فلا خلاف أنه لا يختص به صاحبه ، وكذلك إذا كان المراد بها الحجارة المذكورة ، وإن كان المراد بها الشجر فالخلاف فيه كالخلاف في الحطب وسيأتي . قوله : والكلأ فقد تقدم تفسيره في الباب الذي قبل هذا وهو أعم من الخلا والحشيش ، لأن الخلا مختص بالرطب من النبات ، والحشيش مختص باليابس ، والكلأ يعمهما ، قيل : المراد بالكلأ هنا هو الذي يكون في المواضع المباحة كالأودية والجبال والأراضي التي لا مالك لها . وأما ما كان قد أحرز بعد قطعه فلا شركة فيه بالاجماع كما قيل . وأما النابت في الأرض المملوكة والمتحجرة ففيه خلاف ، فقيل : مباح مطلقا وإليه ذهبت الهادوية ، وقيل : تابع للأرض فيكون حكمه حكمها ، وإليه ذهب المؤيد بالله . ( واعلم ) أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها ، فتدل على الاشتراك في الأمور الثلاثة مطلقا ، ولا يخرج شئ من ذلك إلا بدليل يخص به عمومها إلا بما هو أعم منها مطلقا ، كالأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه لأنها مع كونها إنما تصلح للاحتجاج بها بعد ثبوت الملك وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع . وعن عبادة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في شرب النخل من السبيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه ، وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء رواه ابن ماجة وعبد الله بن أحمد . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في سيل مهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل رواه أبو داود وابن ماجة . حديث عبادة أخرجه أيضا البيهقي والطبراني وفيه انقطاع ، وحديث عمرو بن شعيب في إسناده عبد الرحمن بن الحرث المخزومي المدني تكلم فيه الإمام أحمد ، وقال الحافظ في الفتح : إن إسناد هذا الحديث حسن ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة : أنه قضى صلى الله عليه وآله وسلم في سيل مهزور أن الأعلى يرسل إلى الأسفل ويحبس قدر الكعبين ، وأعله الدارقطني بالوقف وصححه الحاكم ، ورواه ابن ماجة وأبو داود من حديث ثعلبة بن أبي مالك ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن أبي