الشوكاني
356
نيل الأوطار
فأراد رجل امرأته من المهاجرين على ذلك ، فأبت عليه حتى تسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : فأته ، فاستحيت أن تسأله ، فسألته أم سلمة فنزلت : * ( نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * وقال : لا إلا في صمام واحد رواه أحمد . ولأبي داود هذا المعنى من رواية ابن عباس . وعن ابن عباس قال : جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله هلكت ، قال : وما الذي أهلكك قال : حولت رحلي البارحة ، فلم يرد عليه بشئ ، قال : فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية : * ( نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * أقبل وأدبر ، واتقوا الدبر والحيضة رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب . وعن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : استحيوا فإن الله لا يستحي من الحق ، لا يحل مأتاك النساء في حشوشهن رواه الدارقطني . حديث أم سلمة الثاني أورده في التلخيص وسكت عنه ، ويشهد له حديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف ، وهو من رواية محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس وفيه : إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب ، وكانوا يرون لهم فضلا عليهم من العلم ، وكانوا يقتدون بكثير من فعلهم ، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرث ، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحي من قريش يشرخون النساء شرخا منكرا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني ، فسرى أمرها حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله عز وجل : * ( نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * يعني مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، يعني بذلك موضع الولد . وحديث ابن عباس الثاني في قصة عمر لعله الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه من طريق عمر نفسه وقد سبق ما فيه . وحديث جابر الآخر قد قدمنا في أول الباب الإشارة إليه ، وإنه من اختلاف على سهيل بن أبي صالح ، وقد أخرجه ما تقدم ذكره . قوله : مجبية بضم الميم وبعدها جيم مفتوحة ثم موحدة أي باركة ، والتجبية الانكباب على الوجه ، وأخرج الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوري بلفظ :