الشوكاني

357

نيل الأوطار

باركة مدبرة في فرجها من ورائها ، وهذا يدل على أن المراد بقولهم : إذا أتيت من دبرها يعني في قبلها ، ولا شك أن ذلك هو المراد ، ويزيد ذلك وضوحا قوله عقب ذلك : ثم حملت ، فإن الحمل لا يكون إلا من الوطئ في القبل . قوله : غير أن ذلك في صمام واحد هذه الزيادة تشبه أن تكون من تفسير الزهري لخلوها من رواية غيره من أصحاب ابن المنكدر مع كثرتهم كذا قيل وهو الظاهر ، ولو كانت مرفوعة لما صح قول البزار هو الوطئ في الدبر : لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا لا في الحصر ولا في الاطلاق . وكذا روى نحو ذلك الحاكم عن أبي علي النيسابوري ، ومثله عن النسائي ، وقاله قبلهما البخاري ، كذا قال الحافظ . والصمام بكسر الصاد المهملة وتخفيف الميم وهو في الأصل سداد القارورة ثم سمي به المنفذ كفرج المرأة ، وهذا أحد الأسباب في نزول الآية ، وقد ورد ما يدل على أن ذلك هو السبب من طرق عن جماعة من الصحابة في بعضها التصريح بأنه لا يحل إلا في القبل ، وفي أكثرها الرد على اعتراض اليهود وهذا أحد الأقوال ، والقول الثاني : أن سبب النزول إتيان الزوجة في الدبر ، وقد تقدم ذلك عن ابن عمر وأبي سعيد . والثالث : أنها نزلت في الاذن بالعزل عن الزوجة ، روي ذلك عن ابن عباس ، أخرجه عنه جماعة منهم ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم . وروي ذلك أيضا عن ابن عمر ، أخرجه عن ابن أبي شيبة قال : * ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * إن شاء عزل ، وإن شاء لم يعزل . وروي عن سعيد بن المسيب ، أخرجه عنه ابن أبي شيبة . القول الرابع : إن * ( أنى شئتم ) * بمعنى إذا شئتم ، روى ذلك عبد بن حميد عن محمد ابن الحنفية عليه السلام . باب إحسان العشرة وبيان حق الزوجين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن المرأة كالضلع إن ذهبت تقيمها كسرتها وإن تركتها استمتعت بها على عوج . وفي لفظ : استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء متفق عليهما . وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي