الشوكاني

328

نيل الأوطار

به أن يفطر إن كان صومه تطوعا ؟ قال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة : إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر وإلا فالصوم . وأطلق الروياني استحباب الفطر ، وهذا على رأي من يجوز الخروج من صوم النفل ، وأما من يوجب الاستمرار فيه بعد التلبس به فلا يجوزه . قوله : فذلك إذن له فيه دليل على أنه لا يجب الاستئذان على المدعو إذا كان معه رسول الداعي ، وأن كون الرسول معه بمنزلة الاذن . باب ما يصنع إذا اجتمع الداعيان عن حميد بن عبد الرحمن الحميري : عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا ، فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا ، فإذا سبق أحدهما فأجب الذي سبق رواه أحمد وأبو داود . وعن عائشة : أنها سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ فقال : إلى أقربهما منك بابا ورواه أحمد والبخاري . الحديث الأول في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني وقد وثقه أبو حاتم الرازي ، وقال الإمام أحمد : لا بأس به . وقال ابن معين : ليس به بأس . وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به . وقال ابن عدي : في حديثه لين إلا أنه يكتب حديثه . وحكي عن شريك أنه قال : كان مرجئا . وقال في التلخيص : إن إسناد هذا الحديث ضعيف . ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبيه به ، وقد جعل الحافظ حديث عائشة المذكور شاهدا للحديث الأول ، ووجه ذلك أن إيثار الأقرب بالهدية يدل على أنه أحق من الأبعد في الاحسان إليه ، فيكون أحق منه بإجابة دعوته مع اجتماعهما في وقت واحد ، فإن تقدم أحدهما كان أولى بالإجابة من الآخر ، سواء كان السابق هو الأقرب أو الأبعد ، فالقرب وإن كان سببا للإيثار ولكنه لا يعتبر إلا مع عدم السبق ، فإن وجد السبق فلا اعتبار للقرب ، فإن وقع الاستواء في قرب الدار وبعدها مع الاجتماع في الدعوة فقال الامام يحيى : يقرع بينهما ، وقد قيل : إن من مرجحات الإجابة لأحد الداعيين كونه رحما أو من أهل العلم أو الورع أو القرابة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم .