الشوكاني

329

نيل الأوطار

باب إجابة من قال لصاحبه : ادع من لقيت ، وحكم الإجابة في اليوم الثاني والثالث عن أنس قال : تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل بأهله فصنعت أم سليم حيسا فجعلته في تور فقالت : يا أنس اذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذهبت به فقال : ضعه ، ثم قال : اذهب فادع لي فلانا وفلانا ومن لقيت ، فدعوت من سمى ومن لقيت متفق عليه ولفظه لمسلم . قوله : حيسا بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها سين مهملة ، وهو ما يتخذ من الأقط والتمر والسمن ، وقد جعل عوض الأقط الدقيق . قوله : في تور بفتح الفوقية وسكون الواو وآخره راء مهملة وهو إناء من نحاس أو غيره . ( والحديث ) فيه دليل على جواز الدعوة إلى الطعام على الصفة التي أمر بها صلى الله عليه وآله وسلم من دون تعيين المدعو ، وفيه جواز إرسال الصغير إلى من يريد المرسل دعوته إلى طعامه ، وقبول الهدية من المرأة الأجنبية ، ومشروعية هدية الطعام ، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه قد روي أن ذلك الطعام كفى جميع من حضر إليه وكانوا جمعا كثيرا مع كونه شيئا يسيرا ، كما يدل على ذلك قوله : فجعلته في تور وكون الحامل له ذلك الصغير . وعن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي : عن رجل من ثقيف يقال إن له معروفا وأثنى عليه ، قال قتادة : إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه ؟ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الوليمة أول يوم حق ، واليوم الثاني معروف ، واليوم الثالث سمعة ورياء رواه أحمد وأبو داود ، ورواه الترمذي من حديث ابن مسعود وابن ماجة من حديث أبي هريرة . الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي والدارمي والبزار ، وأخرجه البغوي في معجم الصحابة فيمن اسمه زهير قال : ولا أعلم له غيره . وقال ابن عبد البر : في إسناده نظر يقال إنه مرسل وليس له غيره . وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير