الشوكاني

327

نيل الأوطار

فليجب . وقد ذهب إلى وجوب الإجابة مطلقا بعض الشافعية ، ونقله عبد البر عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة ، وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين . وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية ، وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الاجماع ، وحكاه صاحب البحر عن العترة ، ولكن الحق ما ذهب إليه الأولون لما عرفت ، قال في الفتح بعد أن حكى وجوب الإجابة إلى وليمة العرس : إن شرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا رشيدا ، وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء ، وأن لا يظهر قصد التودد لشخص لرغبة فيه أو رهبة منه ، وأن يكون الداعي مسلما على الأصح ، وأن يختص باليوم الأول على المشهور ، وأن لا يسبق فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني ، وأن لا يكون هناك ما يتأذى بحضوره من منكر أو غيره ، وأن لا يكون له عذر . وسيأتي البحث عن أدلة هذه الأمور إن شاء الله تعالى . قوله : دخل سارقا وخرج مغيرا بضم الميم وكسر الغين المعجمة اسم فاعل من أغار يغير إذا نهب مال غيره ، فكأنه شبه دخوله على الطعام الذي لم يدع إليه بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك لأنه اختفى بين الداخلين ، وشبه خروجه بخروج من نهب قوما وخرج ظاهرا بعد ما أكل ، بخلاف الدخول فإنه دخل مختفيا خوفا من أن يمنع ، وبعد الخروج قد قضى حاجته فلم يبق له حاجة إلى التستر . قوله : فإن شاء طعم بفتح الطاء وكسر العين أي أكل . قوله : وإن شاء ترك فيه دليل على أن نفس الاكل لا يجب على المدعي في عرس أو غيره وإنما الواجب الحضور ، وصحح النووي وجوب الاكل ورجحه أهل الظاهر ، ولعل متمسكه ما في الرواية الأخرى من قوله : وإن كان مفطرا فليطعم . قوله : فإن كان صائما فليصل وقع في رواية هشام بن حسان في آخره والصلاة الدعاء ، ويؤيده ما وقع عند أبي داود من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع : فإن كان مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما فليدع وهو يرد قول بعض الشراح أنه محمول على ظاهره ، وأن المراد فليشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها ، ويرده أيضا حديث : لا صلاة بحضرة طعام . ( وفي الحديث ) دليل على أنه يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه إلا كل ، ولكن هذا بعد أن يقول للداعي : إني صائم كما في الرواية الأخرى ، فإن عذره من الحضور بذلك وإلا حضر ، وهل يستحب