الشوكاني

326

نيل الأوطار

أي من شرهم . قوله : تدعى الخ ، الجملة في موضع الحال . ووقع في رواية للطبراني من حديث ابن عباس : بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان . قوله : فقد عصى الله ورسوله احتج بهذا من قال بوجوب الإجابة إلى الوليمة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب ، وقد نقل ابن عبد البر والقاضي عياض والنووي الاتفاق على وجوب الإجابة لوليمة العرس . قال في الفتح : وفيه نظر ، نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب ، وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك . وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة ، وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب ، وعن بعض الشافعية والحنابلة هي فرض كفاية . وحكي في البحر عن العترة والشافعي أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة كغيرها ، ولم يحك الوجوب إلا عن أحد قولي الشافعي ، فانظركم التفاوت بين من حكى الاجماع على الوجوب وبين من لم يحكه إلا عن قول لبعض العلماء ، والظاهر الوجوب للأوامر الواردة بالإجابة من غير صارف لها عن الوجوب ، ولجعل الذي لم يجب عاصيا ، وهذا في وليمة النكاح في غاية الظهور ، وأما في غيرها من الولائم الآتية فإن صدق عليها اسم الوليمة شرعا كما سلف في أول الباب كانت الإجابة إليها واجبة . ( لا يقال ) ينبغي حمل مطلق الوليمة على الوليمة المقيدة بالعرس كما وقع في رواية حديث ابن عمر المذكورة بلفظ : إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب . ( لأنا نقول ) ذلك غير ناتج للتقييد لما وقع في الرواية المتعقبة لهذه الرواية بلفظ : من دعي إلى عرس أو نحوه . وأيضا قوله : من لم يجب الدعوة فقد عصى الله يدل على وجوب الإجابة إلى غير وليمة العرس . قال في الفتح : وأما الدعوة فهي أعم من الوليمة ، وهي بفتح الدال على المشهور وضمها قطرب في مثلثاته وغلطوه في ذلك على ما قال النووي . وقال في الفتح أيضا في باب آخر : والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أولا . قال : وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد انتهى . ويجاب أولا بأن هذا مصادرة على المطلوب لأن الوليمة المطلقة هي محل النزاع . وثانيا بأن في أحاديث الباب ما يشعر بالإجابة إلى كل دعوة ، ولا يمكن فيه ما ادعاه في الدعوة ، وذلك نحو ما في رواية ابن عمر بلفظ : من دعي فلم يجب فقد عصى الله . وكذلك قوله : من دعي إلى عرس أو نحوه