الشوكاني

323

نيل الأوطار

خطاب الواحد ، وفي تناوله لغيره خلاف في الأصول معروف . قال القاضي عياض : وأجمعوا على أنه لا حد لأكثر ما يؤلم به ، وأما أقله فكذلك ، ومهما تيسر أجزأ ، والمستحب أنها على قدر حال الزوج . قوله : ما أولم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شئ من نسائه الخ ، هذا محمول على ما انتهى إليه علم أنس ، أو لما وقع من البركة في وليمتها ، حيث أشبع المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة ، وإلا فالذي يظهر أنه أولم على ميمونة بنت الحرث التي تزوجها في عمرة القضية بمكة ، وطلب من أهل مكة أن يحضروا وليمتها ، فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود التوسعة عليه في تلك الحال ، لأن ذلك كان بعد فتح خيبر ، وقد وسع الله على المسلمين في فتحها عليهم ، هكذا في الفتح وما ادعاه من الظهور ممنوع ، لأن كونه دعا أهل مكة لا يستلزم أن تكون تلك الوليمة بشاة أو بأكثر منها ، بل غايته أن يكون فيها طعام كثير يكفي من دعاهم ، مع أنه يمكن أن يكون في تلك الحال الطعام الذي دعاهم إليه قليلا ولكنه يكفي الجميع بتبريكه صلى الله عليه وآله وسلم عليه ، فلا تدل كثرة المدعوين على كثرة الطعام ولا سيما وهو في تلك الحال مسافر ، فإن السفر مظنة لعدم التوسعة في الوليمة الواقعة فيه ، فيعارض هذا مظنة التوسعة لكون الوليمة واقعة بعد فتح خيبر . قال ابن بطال : لم يقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم القصد إلى تفضيل بعض النساء على بعض بل باعتبار ما اتفق ، وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لا ولم بها لأنه كان أجود الناس ، ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق ، وقال غيره : يجوز أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز . وقال الكرماني : لعل السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان الشكر لله على ما أنعم به عليه من تزوجه إياها بالوحي . وقال ابن المنير : يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض في الاتحاف والالطاف . قوله : وعن صفية بنت شيبة صفية هذه ليست بصحابية وحديثها مرسل ، وقد رواه البعض عنها عن عائشة ، ورجح النسائي قول من لم يقل عن عائشة ، ولكنه قد روى البخاري عنها في كتاب الحج أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ضعف ذلك المزي بأنه مروي من طريق أبان بن صالح ، وكذلك صرح بتضعيفه ابن عبد البر في التمهيد ، ويجاب بأنه قد وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم ، حتى قال الذهبي في التهذيب : ما رأيت أحدا ضعف أبان بن صالح ،