الشوكاني

294

نيل الأوطار

الدارقطني : قال عمران بن جرير عن عكرمة عن عائشة : كان حرا وهو وهم في شيئين : في قوله كان حرا ، وفي قوله عن عائشة ، وإنما هو من رواية عكرمة عن ابن عباس ، ولم يختلف على ابن عباس أنه كان عبدا ، وكذا جزم الترمذي عن ابن عمر . وقال ابن القيم في الهدى : إن حديث عائشة رواه ثلاثة : الأسود وعروة والقاسم . فأما الأسود فلم يختلف عنه أنه كان حرا . وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان متعارضتان : إحداهما أنه كان حرا ، والثانية أنه كان عبدا . وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان : إحداهما أنه كان حرا ، والثانية الشك انتهى . وقد عرفت مما سلف ما يخالف هذا ، وعلى فرض صحته فغاية الامر أن الروايات عن عائشة متعارضة فيرجع إلى رواية غيرها ، وقد عرفت أنها متفقة على الجزم بكونه عبدا . وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان الزوج حرا هل يثبت للزوجة الخيار أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى أنه لا يثبت ، وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة ، لأن المرأة إذا صارت حرة وكان زوجها عبدا لم يكن كفؤا لها ، ويؤيد هذا قول عائشة في حديث الباب : ولو كان حرا لم يخيرها ، ولكنه قد تعقب ذلك بأن هذه الزيادة مدرجة من قول عروة ، كما صرح بذلك النسائي في سننه ، وبينه أيضا أبو داود في رواية مالك ، ولو سلم أنه من قولها فهو اجتهاد وليس بحجة . وذهبت العترة والشعبي والنخعي والثوري والحنفية إلى أنه يثبت الخيار ولو كان الزوج حرا ، وتمسكوا أولا بتلك الرواية التي فيها أنه كان زوج بريرة حرا ، وقد عرفت عدم صلاحية ذلك للتمسك به ، ومما يصلح للتمسك به ما وقع في بعض روايات حديث بريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : ملكت نفسك فاختاري فإن ظاهر هذا مشعر بأن السبب في التخيير هو ملكها لنفسها وذلك مما يستوي فيه الحر والعبد . وقد أجيب عن ذلك بأنه يحتمل أن المراد من ذلك أنها استقلت بأمر النظر في مصالحها من غير إجبار عليها من سيدها كما كانت من قبل يجبرها سيدها على الزوج . ومن جملة ما يصلح للاحتجاج به على عدم الفسخ إذا كان الزوج حرا ما في سنن النسائي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها وفي إسناده حسين بن عمرو بن أمية الضمري وهو مجهول وأخرج النسائي أيضا عن القاسم بن محمد قال : كان لعائشة غلام وجارية قالت : فأردت أن أعتقهما ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله