الشوكاني
295
نيل الأوطار
وسلم فقال : ابدئي بالغلام قبل الجارية . قالوا : ولم يكن التخيير ممتنعا إذا كان الزوج حرا لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدة ، فإذا بدأت به عتقت تحت حر فلا يكون لها اختيار ، وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن وهو ضعيف . قال العقيلي : لا يعرف إلا به قال ابن حزم : لا يصح هذا الحديث ، ولو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنهما كانا زوجين ، ولو كانا زوجين يحتمل أن تكون البداءة بالرجل لفضل عتقه على الأنثى كما في الحديث الصحيح . قوله : وهي عند مغيث بضم الميم وكسر المعجمة ثم تحتية ساكنة ثم مثلثة . ووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتية وآخره باء موحدة ، وجزم ابن مأكولا وغيره بالأول ، ووقع عند المستغفري في الصحابة أن اسمه مقسم . قال الحافظ : وما أظنه إلا تصحيفا . قوله : إن قربك فلا خيار لك فيه دليل على أن خيار من عتقت على التراخي ، وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من نفسها ، وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد والهادوية وهو قول للشافعي ، وله قول آخر أنه على الفور . وفي رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام . وقيل : بقيامها من مجلس الحاكم . وقيل : من مجلسها ، وهذان القولان للحنفية ، والقول الأول هو الظاهر لاطلاق التخيير لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها . ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ : إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن تشأ فارقته ، وإن وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه . وفي رواية للدارقطني : إن وطئك فلا خيار لك . باب من أعتق أمة ثم تزوجها عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران ، وأيما رجل مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران رواه الجماعة إلا أبا داود فإنما له منه : من أعتق أمته ثم تزوجها كان له أجران . ولأحمد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران .