الشوكاني

29

نيل الأوطار

ذلك الحي فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شئ ، فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شئ فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شئ لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شئ ؟ قال بعضهم : إني والله لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من غنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ : الحمد لله رب العالمين ، فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنذكر له الذي كان فننظر الذي يأمرنا ، فقدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكروا له ذلك فقال : وما يدريك أنها رقية ؟ ثم قال : اقتسموا واضربوا لي معكم سهما ، وضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه الجماعة إلا النسائي ، وهذا لفظ البخاري وهو أتم . قوله : فيهم لديغ اللديغ بالدال المهملة والغين المعجمة هو اللسيع وزنا ومعنى ، واللدغ اللسع ، وأما اللذع بالذال المعجمة والعين المهملة فهو الاحراق الخفيف ، واللدغ المذكور في الحديث هو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب أو غيرهما وأكثر ما يستعمل في العقرب ، وقد صرح الأعمش في روايته بالعقرب . قوله : أو سليم هو اللديغ أيضا . قوله : إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله استدل به الجمهور على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، وأجيب عن ذلك بأن المراد بالاجر هنا الثواب ، ويرد بأن سياق القصة يأبى ذلك ، وادعى بعضهم نسخة بالأحاديث السابقة ، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال ، وبأن الأحاديث القاضية بالمنع وقائع أعيان محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب ، وبأنها مما لا تقوم به الحجة فلا تقوى على معارضة ما في الصحيح ، وقد عرفت مما سلف أنها تنتهض للاحتجاج بها على المطلوب ، والجمع ممكن إما بحمل الاجر المذكور ههنا على الثواب كما سلف وفيه ما تقدم ، أو المراد أخذ الأجرة على الرقية فقط كما يشعر به السياق ، فيكون مخصصا للأحاديث القاضية بالمنع ، أو يحمل الاجر هنا على عمومه ، فيشمل الاجر على الرقية والتلاوة والتعليم ، ويخص أخذها على التعليم بالأحاديث المتقدمة ويجوز ما عداه ، وهذا أظهر وجوه الجمع فينبغي المصير إليه . قوله : فاستضافوهم أي