الشوكاني
270
نيل الأوطار
عن ابن عباس جماعة منهم محمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع في كتابه الغرر من الاخبار بسنده متصل بسعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : ما تقول في المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر ؟ قال : وما قال ؟ قال : قال : قد قلت للشيخ لما طال محبسه * يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس وهل ترى رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس قال : وقد قال فيه الشاعر ؟ قلت : نعم ، قال : فكرهها أو نهى عنها . ورواه الخطابي أيضا بإسناده إلى سعيد بن جبير قال : قلت لا بن عباس : قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء ، قال : وما قالوا ؟ فذكر البيتين ، فقال : سبحان الله والله ما بهذا أفتيت ، وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر . وروى الرجوع أيضا البيهقي وأبو عوانة في صحيحه . قال في الفتح : بعد أن ساق عن ابن عباس روايات الرجوع ، وساق حديث سهل بن سعد عند الترمذي بلفظ : إنما رخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها بعد ذلك ما لفظه : فهذه أخبار يقوي بعضها بعضها . وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزبة في حال السفر . ثم قال : وأخرج البيهقي من حديث أبي ذر بإسناد حسن : إنما كانت المتعة لحربنا وخوفنا . وروى عبد الرزاق في مصنفه أن ابن عباس كان يراها حلالا ويقرأ : * ( فما استمتعتم به منهن ) * ( سورة النساء ، الآية : 24 ) قال : وقال ابن عباس في حرف أبي بن كعب إلى أجل مسمى قال : وكان يقول : يرحم الله عمر ، ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها عباده ، ولولا نهي عمر لما احتيج إلى الزنا أبدا . وذكر ابن عبد البر عن عمارة مولى الشريد سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح ؟ فقال : لا نكاح ولا سفاح قلت : فما هي ؟ قال : المتعة كما قال الله تعالى ، قلت : وهل عليها حيضة ؟ قال : نعم ، قلت : ويتوارثان ؟ قال : لا . وقد روى ابن حزم في المحلى عن جماعة من الصحابة غير ابن عباس فقال : وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من السلف منهم من الصحابة أسماء بنت أبي بكر ، وجابر بن عبد الله ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومعاوية ، وعمرو بن حريث ، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف . ورواه جابر عن الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومدة أبي بكر ، ومدة عمر إلى قرب آخر خلافته ، وروي عنه إنما أنكرها إذ لم يشهد عليها عدلان فقط وقال بها من التابعين : طاوس وعطاء وسعيد بن جبير