الشوكاني
271
نيل الأوطار
وسائر فقهاء مكة ، انتهى كلامه . ثم ذكر الحافظ في التلخيص بعد أن نقل هذا الكلام ابن حزم : من روى من المحدثين حل المتعة عن المذكورين . ثم قال : ومن المشهورين بإباحتها ابن جريج فقيه مكة ، ولهذا قال الأوزاعي فيما رواه الحاكم في علوم الحديث : يترك من قول أهل الحجاز خمس ، فذكر منها متعة النساء من قول أهل مكة ، وإتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة ، ومع ذلك فقد روى أبو عوانة في صحيحه عن ابن جريج أنه قال لهم بالبصرة : اشهدوا أني قد رجعت عنها ، بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشر حديثا أنه لا بأس بها . ومن حكى القول بجواز المتعة عن ابن جريج الإمام المهدي في البحر ، وحكاه عن الباقر والصادق والامامية انتهى . وقال ابن المنذر : جاء عن الأوائل الرخصة فيها ، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة ، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله . وقال عياض : ثم وقع الاجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض ، وأما ابن عبا س فروي عنه أنه أباحها ، وروي عنه أنه رجع عن ذلك . قال ابن بطال : روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة ، وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة ، وإجازة المتعة عنه أصح وهو مذهب الشيعة ، قال : وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أبطل ، سواء كان قبل الدخول أم بعده ، إلا قول زفر أنه جعلها كالشروط الفاسدة ، ويرده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيله . وقال الخطابي : تحريم المتعة كالاجماع إلا عن بعض الشيعة ، ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى علي فقد صح عن علي أنها نسخت ، ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال : هي الزنا بعينه . وقال ابن دقيق العيد : ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ ، فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا : لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح المتعة . قال عياض : وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط ، فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله ، واختلفوا هل يحد ناكح المتعة أو يعذر على قولين . وقال القرطبي : الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض وجزم جماعة من الأئمة بتفرد