الشوكاني
24
نيل الأوطار
محرمة والحجامة كذلك فيزول الاشكال . وجمع ابن العربي بين الأحاديث بأن محل الجواز إذا كانت الأجرة على عمل معلوم ، ومحل الزجر على ما إذا كانت على عمل مجهول . وحكى صاحب الفتح عن أحمد وجماعة الفرق بين الحر والعبد ، فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة وقالوا : يحرم عليه الانفاق على نفسه منها ، ويجوز له الانفاق على الرقيق والدواب منها ، وأباحوها للعبد مطلقا ، وعمدتهم حديث محيصة لأنه أذن له صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلف منه ناضحة . والناضح اسم للبعير والبقرة التي ينضح عليها من البئر أو النهر ، ورواية الموطأ : وأطعمه نضاحك ، بضم النون وتشديد الضاد جمع ناضح . قال ابن حبيب : النضاح الذين يسقون النخيل ، واحده ناضح من الغلمان ومن الإبل ، وإنما يفترقون في الجمع ، فجمع الإبل نواضح والغلمان نضاح . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه متفق عليه . وفي لفظ : دعا غلاما منا حجمه فأعطاه أجره صاعا أو صاعين وكلم مواليه أن يخففوا عنه من ضريبته رواه أحمد والبخاري . وعن ابن عباس قال : احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعطى الحجام أجره ولو كان سحتا لم يعطه رواه أحمد والبخاري ومسلم . ولفظه : حجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد لبني بياضة فأعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجره وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته ، ولو كان سحتا لم يعطه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : أبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة واسمه نافع . قوله : وأعطاه صاعين من طعام في الرواية الأخرى : صاعا أو صاعين . وفي رواية أبي داود : فأمر له بصاع من تمر وفي رواية لمسلم : فأمر له بصاع أو مد أو مدين على الشك . قوله : وكلم مواليه في رواية أبي داود : فأمر أهله والمراد بمواليه ساداته ، وجمع لكونه كان مملوكا لجماعة ، كما يدل على ذلك رواية مسلم : حجم النبي عبد لبني بياضة . قوله : فخففوا عنه في الكلام حذف ، والتقدير كلم مواليه أن يخففوا فخففوا عنه كما في الرواية الأخرى . ولفظ أبي داود : فأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه وفيه جواز الشفاعة للعبد إلى مواليه في تخفيف الخراج عنه . قوله : ولو كان سحتا قد تقدم ضبطه وتفسير معناه في