الشوكاني
229
نيل الأوطار
الوطئ . قال الحافظ : ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة على الوطئ ومؤن التزويج ، وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي من طريق أبي عوانة بلفظ : من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج وفي رواية للنسائي : من كان ذا طول فلينكح ومثله لابن ماجة من حديث عائشة والبزار من حديث أنس . قوله : أغض للبصر الخ ، أي أشد غضا وأشد إحصانا له ومنعا من الوقوع في الفاحشة . قوله : فعليه قيل هذا من إغراء الغائب ، ولا تكاد العرب تغري إلا الشاهد تقول : عليك زيدا ، ولا تقول : عليه زيدا . قال الطيبي : وجوابه أنه لما كان الضمير للغائب راجعا إلى لفظة من وهي عبارة عن المخاطبين في قوله : يا معشر الشباب . وبيان لقوله : منكم جاز قوله عليه لأنه بمنزلة الخطاب . وأجاب القاضي عياض بأن الحديث ليس فيه إغراء الغائب ، بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولا بقوله : من استطاع منكم وقد استحسنه القرطبي والحافظ والارشاد إلى الصوم لما فيه من الجوع والامتناع عن مثيرات الشهوة ومستدعيات طغيانها . قوله : وجاء بكسر الواو والمد وأصله الغمز ، ومنه وجأه في عنقه إذا غمزه ، ووجأه بالسيف إذا طعنه به ، ووجأ أنثييه غمزهما حتى رضهما . وتسمية الصيام وجاء استعارة والعلاقة المشابهة لأن الصوم لما كان مؤثرا في ضعف شهوة النكاح شبه بالوجاء . وقد استدل بهذا الحديث على أن من لم يستطع الجماع فالمطلوب منه ترك التزويج لارشاده صلى الله عليه وآله وسلم من كان كذلك إلى ما ينافيه ويضعف داعيه . وذهب بعض أهل العلم إلى أنه مكروه في حقه . قوله : رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عثمان بن مظعون التبتل هو في الأصل الانقطاع ، والمراد به هنا الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة ، والمراد بقوله تعالى : * ( وتبتل إليه تبتيلا ) * ( سورة المزمل ، الآية : 8 ) انقطع إليه انقطاعا ، وفسره مجاهد بالاخلاص وهو لازم الانقطاع . قوله : ولو أذن له لاختصينا الخصي هو شق الأنثيين وانتزاع البيضتين . قال الطيبي : كان الظاهر أن يقول : ولو أذن له لتبتلنا ، لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله : لاختصينا الإرادة المبالغة ، أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الامر إلى الاختصاء ، ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام ، وقيل : بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء . وأصل حديث عثمان بن مظعون أنه قال : يا رسول الله إني رجل يشق علي العزوبة فأذن لي في الاختصاء