الشوكاني

230

نيل الأوطار

قال : لا ولكن عليك بالصيام الحديث . وفي لفظ آخر : أنه قال : يا رسول الله أتأذن لي في الاختصاء ؟ قال إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنفية السمحة . وأخرج ذلك من طريق عثمان بن مظعون الطبري . قوله : أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخ ، أصل الحديث : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال بعضهم الحديث . قوله : لكني أصوم وأفطر الخ ، فيه دليل على أن المشروع هو الاقتصاد في الطاعات ، لأن إتعاب النفس فيها والتشديد عليها يفضي إلى ترك الجميع والدين يسر ، ولن يشاد أحد الدين إلا غلبه ، والشريعة المطهرة مبنية على التيسير وعدم التنفير . قوله : فمن رغب عن سنتي فليس مني المراد بالسنة الطريقة . والرغبة الاعراض . وأراد صلى الله عليه وآله وسلم أن التارك لهديه القويم المائل إلى الرهبانية خارج عن الاتباع إلى الابتداع ، وقد أسلفنا الكلام على مثل هذه العبارة في مواطن من هذا الشرح . قوله : فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء وقيل : مراد ابن عباس بخير هذه الأمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يدل على ذلك ما وقع عند الطبراني بلفظ : فإن خيرنا كان أكثرنا نساء وعلى هذا فيكون التقييد بهذه الأمة لاخراج مثل سليمان فإنه كان أكثر نساء . وقيل : أراد ابن عباس أن خير أمة محمد من كان أكثرها نساء من غيره ممن يساويه فيما عدا ذلك من الفضائل . قال الحافظ : والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالأمة أخصاء أصحابه ، وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح ، إذ لو كان راجحا ما آثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم غيره . قوله : نهى عن التبتل قد استدل بهذا النهي . وبقوله في الحديث الأول : فليتزوج وبقوله : فمن رغب عن سنتي وبسائر ما في أحاديث الباب من الأوامر ونحوها من قال بوجوب النكاح . قال في الفتح : وقد قسم العلماء الرجل في التزويج إلى أقسام . التائق إليه القادر على مؤنة الخائف على نفسه ، فهذا يندب له النكاح عند الجميع ، وزاد الحنابلة في رواية أنه يجب ، وبذلك قال أبو عوانة الأسفراييني من الشافعية وصرح به في صحيحه ، ونقله المصعبي في شرح مختصر الجويني وجها ، وهو قول داود وأتباعه . انتهى . وبه